فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2668

نولّي على هذه الأعمال من حرص عليها وسعى إليها."قَالَ ابْن بطال: لما كَانَ طلب العمالة دلَالَة على الْحِرْص وَجب أَن يحْتَرز من الْحَرِيص عَلَيْهَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا نَهْيٌ، وَظَاهره التَّحْرِيْمُ، كَمَا قَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تسْأَل الْإِمَارَة وَإِنَّا وَالله لَا نولي على عَملنَا هَذَا أحدًا يسْأَله ويحرص عَلَيْهِ) ، فَلَمَّا أعرض عَنْهُمَا وَلَمْ يُوَلِّهِمَا لِحِرْصِهِمَا، وَلَّى أَبَا مُوسَى الَّذِي لَا يَحْرِصُ عَلَيْهَا والسَّائل الْحَرِيص يُوكل إِلَيْهَا وَلَا يعان عَلَيْهَا"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ الأعمال الهامة التي تتعلق بِهَا مصالح المُسْلِمِينَ من: إمارةٍ وقضاءٍ وجبايةٍ وشرطةٍ، إِنَّمَا تُسْنَد إلى من تتوفر فيه الصَّلاحية والكفاءة والأهلية لها لا لمن يطلبها ويحرص عليها، لأنَّ الحرص عليها مَظِنَّة التُّهْمَة، ولأنَّه إنْ طلبها وُكِلَ إليها، ولا يعان عليها. ثُمَّ إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعرض عن الرَّجُلَيْنِ اللذين سألا الإِمارة وَلَمْ يُوَلِّهِمَا، وَوَلَّى أَبَا مُوسَى الذي لم يسألها.

ثانيًا: أنَّه لا ينبغي طلب الأعمال الهَامَّة في الدَّوْلَةِ والسَّعي إليها، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنكر عليهما طلبهما للولاية، وأعرض عنهما، ولم يُوَلِّهما إيّاها لِحِرْصِهِمَا عليها وقد جاء النَّهْي عن ذلك (2) وظاهره التَّحْرِيمُ.

ثالثًا: أنَّه ينبغي لولي الأمر أنْ لا يولّي العمل من أراده وطلبه وسعى إليه حرصًا على مصالح المُسْلِمين، لأنَّه مَظِنَّة التُّهْمة، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ بقوله:"لَنْ - أَوْ لاَ - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ".

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ".

(1) "عمدة القاري شرح صحيح البُخَارِيّ": (بابٌ فِي استِئْجارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ) ج 12 ص 79.

(2) أيْ وقد جاء النَّهْي فِي حديث آخر عن سؤال الإمارة وطلبها، وظاهر النَّهْي التَّحريم، كما قال الْقُرْطُبِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت