كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا. ويَرّدُّهُ مَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، والنَّسَائِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ» اهـ (5) ؛ ظاهرهُ أنَّه كان مُدَبَّرًا مُطْلَقًَا. وقال فِي"معالم السُّنَن":"وكان الليث بن سعد يكره بيع المُدَبَّر ويجيز بيعه إذا أعتقه الذي ابتاعه. وكان ابن سيرين يقول: لا يباع إلاّ من نفسه. ومنع من بيع المُدَبَّر سعيد بن المسيب والشَّعبي والنخعي والزُّهْرِيّ وهو قول أَبِي حَنِيْفَةَ وأصحابه، وإليه ذهب سفيان والْأَوْزَاعِيّ"اهـ (6) .
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (كتاب الْبيُوع إِلَى السّلم) ج 1 ص 280.
(2) بكسر الحاء كساء يوضع على ظهر البعير.
(3) قال فِي"جامع الأصول": (رواه أَبُو دَاوُد، باب ما تجوز فيه المسألة، ورواه أَيْضًَا ابْن مَاجَة، باب بيع المزايدة، ورواه مختصرًا التِّرْمِذِيّ في البيوع، والنَّسَائِيّ، باب البيع فيمن يزيد، وَأَحْمَد في"المسند"3/ 100، وفي سنده أبو بكر الحنفي عبد الله، لا يعرف حاله، وقال التِّرْمِذِيّ:"هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لم يروا بأسًا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث") اهـ
(4) قال فِي"خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام":" (التدبير) : تعلُّق عتق عبده بِمَوْتِهِ، سُمِّيَ بذلك لأنَّ الموت دُبُرَ الحياةِ"اهـ. وقال فِي"فتح القدير"للكمال ابن الهمام":" (إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِمَمْلُوكِهِ: إذْا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ قَدْ دَبَّرْتك؛ فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحٌةٌ فِي التَّدْبِيرِ؛ فَإِنَّهُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ"اهـ."
(5) "فيض الباري":"باب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ" ج 3 ص 443.
(6) "معالم السُّنَن":"ومن باب فِي بَيْعِ المدبر"ج 4 ص 75.