فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2668

فِعْلِهِمَا؛ والكلام على حذف مضاف أي ونَهَى عن فعل الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وما تقوم به الْوَاشِمَةُ من وَشْمِ غَيْرِهَا وما تفعله الْمَوْشُومَةُ من وَشْمِ نَفْسِهَا، أو تَكْلِيف غَيْرِهَا بِوَشْمِهَا، والوَشْمُ غرز جلدة البشرة بالإِبْرَةِ، وحَشْوها بالكحل أو النيل فَيَسْوَدَّ ذلك المَوْضِعِ، أوْ يَزْرَقَّ، أوْ يَخْضَرَّ، وتظهر فيه أشكال وألوان مخالفة لِلَوْنِ البدن، وكانوا يرون أنَّ ذلك من التَّجْمِيلِ.

"وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ"وهو على حذف مضاف أَيْضًَا تقديره ونهى عن فعل آكل الرِّبَا، وعن فعل موكله. والمعنى أنَّه نَهَى عن التَّعَامُلِ بالرِّبَا، ومنعه على الطَّرَفَيْنِ معًا، فمنع آكل الرِّبَا أَنْ يأخذه من غيره، ومنع موكل الرِّبَا أنْ يدفعه ويعطيه لغيره."ولعن المُصَوِّر"أي الصُّور الحيوانية.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ"مُوكِلَ الرِّبَا"- وهو كل من يدفع لغيره فائدة ربوية - عاص وآثم، ومرتكب لكبيرةٍ لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن إعطاء الرِّبَا، كما نَهَى عن أخذه فآكل الرِّبَا ومُوكِلِه فِي ارتكاب الكبيرة سواءٌ، حيث إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بينهما فِي النَّهْي واللَّعْنَةِ، فَكِلاهُمَا مرتكب للكبيرة.

ثانيًا: تَحْرِيمُ بَيْعِ الكَلْبِ لِنَجَاسَتِه، وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، خِلافًَا لأَبِي حَنِيْفَةَ، قال فِي"البدائع":"وَأَمَّا بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ سِوَى الْخِنْزِيرِ كَالْكَلْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْهِرِّ، وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجُوزُ. ثُمَّ عِنْدَنَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ، وَغَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَيَجُوزَ بَيْعُهُ كَيْفَ مَا كَانَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ"اهـ (1) .

وفي رواية عن مالك:"جواز بيع كلب الحراسة والصَّيد". قال فِي"منح الجليل":"وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ لِلْخِلَافِ فِيهِ فَأَوْلَى غَيْرُهُ، وَمَنَعَ بَيْعَهُ قَوْلُ مَالِكٍ"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ. سَحْنُونٌ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ"اهـ. وَلَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَوَقَعَ الِالْتِبَاسُ فِي كَوْنِهَا مَقْصُودَةً مِنْهُ أَمْ لَا فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ وَقَفَ فِي حُكْمِ بَيْعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْأَصْلِ الْمُتَّسَعِ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ فَإِذَا بُنِيَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ قِيلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ الْمَنَافِعِ كَذَا وَكَذَا، وَعُدِّدَتْ مَنَافِعُهُ ثُمَّ نُظِرَ فِيهَا فَمَنْ رَأَى جُمْلَتَهَا مُحَرَّمَةً مَنَعَ، وَمَنْ رَأَى جَمِيعَهَا مُحَلَّلَةً أَجَازَ، وَمَنْ رَآهَا مُنَوَّعَةً إلَى مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ نَظَرَ هَلْ الْمَقْصُودُ الْمُحَرَّمُ أَوْ الْمُحَلَّلُ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ لِلْمَقْصُودِ وَلَوْ مَنْفَعَةً وَاحِدَةً مُحَرَّمَةً. وَمَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ وَقَفَ أَوْ كَرِهَ"اهـ (2) ."

ثالثًا: النَّهْي عن أجرة الحِجَامَةِ، وعن الوَشْمِ وسيأتِي.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ".

(1) "بدائع الصنائع":"فصل فِي الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه"ج 5 ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت