بِاخْتِيَارِهِ كَيْفَ شَاءَ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَكْفِي رُبْعُ الْعِبَادَاتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ"اهـ."
والبيع لغة (3) : تمليك المَالِ بالمَالِ مُطْلَقًَا، سَوَاءٌ كان مبادلة سلعة بنقد، أو سلعة بسلعة، ويقال لأَحَدِ البَدَلَيْنِ مَبِيعٌ وللثَّانِي ثَمَنٌ، أمَّا الشِّراء فهو تَمَلُّكُ المَالِ بالمَالِ.
أمَّا البَيْع شَرْعًَا: فهو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ على سبيل التَّرَاضِي، ووجه التَّأبيد، والمراد بالمال: المال الذي له قيمة: شرعية، وهو المال الحلال الذي ينتفع به شرعًا، فيخرج بذلك المال الحرام كالخمر مثلًا، فإنَّ مبادلته بالنَّقْدِ لا يُسَمَّى بَيْعًا، وكذلك يُقالُ في الحشرات التي لا ينتفع بِهَا، والمراد بقولهم على سبيل التَّرَاضِي أنْ تكون المبادلة برضا الطَّرَفَيْنِ فيخرج بذلك كل مبادلة بالإكراه، فإنَّها لا تُسَمَّى بَيْعًا، ويخرج بقولهم على وجه التَّأبيد الإِيجار، لأنَّه مؤقتٌ فلا يُسَمَّى بَيْعًا.
(1) نعم توجد فِي التَّورَاةِ أحكام عملية فقهية ولكن بعضها يتسم بالقَسْوَةِ والعنف والشِّدَةِ ومن مَحَاسِنِ الإسْلامِ أنَّهُ جَاءَ بنسخ هذه الأحكام وإلغائها وإبدالها بأحكام أخرى هي أرحم وأرفق بهذا العالم البشري من تلك الأحكام السابقة كما قال تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) .
(2) قال فِي"مجمع الزوائد":"الحديث الأول: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. والحديث الثاني: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ"اهـ. وقال فِي"مسند أحمد ط الرسالة" (حديث رافع بن خديج) :"حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- قال البَيْهَقِيّ في"السنن"5/ 263: هكذا رواه شريك، وغلط فيه في موضعين: أحدهما في قوله: جُميع بن عمير، وإِنَّمَا هو سعيد بن عُمير، والآخر في وصله، وإِنَّمَا رواه غيره عن وائل مرسلًا".
(3) قال فِي"شرح النووي على مسلم":"قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ بِعْتُ بِمَعْنَى بِعْتُ مَا كُنْتُ مَلَكْتُهُ وَبِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُه. ُ قَالَ: وَكَذَلِكَ شَرَيْتُ بِالْمَعْنَيَيْنِ. قَالَ: وَكُلُّ وَاحِدٍ بَيْعٌ وَبَائِعٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبِيعٌ؛ وكذا قال بن قُتَيْبَةَ بِقَوْلِ: بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى بِعْتُهُ وَبِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ؛ وَشَرَيْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ وَبِمَعْنَى بِعْتُهُ؛ وَكَذَا قَالَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْلَ اللُّغَةِ. وَيُقَال: ُ بِعْتُهُ وَابْتَعْتُهُ فَهُوَ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَمَا يَقُولُ مَخِيطٌ وَمَخْيُوطٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْمَحْذُوفُ مِنْ مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَقَالَ الْأَخْفَش: ُ الْمَحْذُوفُ عَيْنُ الْكَلِمَةِ. قَالَ الْمَازِرِيُّ: كِلَاهُمَا حَسَنٌ وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَقْيَسُ؛ وَالِابْتِيَاعُ الِاشْتِرَاءُ وَتَبَايَعَا وَبَايَعْتُهُ. وَيُقَالُ: اسْتَبَعْتُهُ: أَيْ سَأَلْتُهُ الْبَيْعَ، وَأَبَعْتُ الشَّيْءَ: أَيْ عَرَضْتُهُ لِلْبَيْعِ، وَبِيعَ الشَّيْءُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَبُوعَ لُغَةٌ فيه؛ وكذلك القول في قيل وكيل"اهـ.