702 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ:"نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
702 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ"أيْ وفِي ذِمَّتِهَا صَوْمُ شَهْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهَا لَمْ تَصُمْهُ، يُحْتَمَلُ أنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أو غيره، وَيُحْتَمَلُ أنَّهُ نَذْرٌ فقد جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ:"وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ""أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟"أي هل يُجْزِئُ القَضَاءُ عَنْهَا؟ وهل إذا صمت بدلًا عنها يَسْقُطُ عنها الصَّوْمُ الذي لم تصمه؟"قَالَ: نَعَمْ"اقْضِ عَنْهَا صَومها، فإنَّك إنْ فعلت ذلك سَقَطَ عنها، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك مَثَلًا بِالدَّيْنِ وقَضَائِهِ عَنِ المَيِّتِ، فقال - كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ:"لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"أي إذا كان دَيْنُ النَّاسِ يُمْكِن قضاؤه ويجزئ عن الميت فَدَيْنُ اللهِ الذي هو الصَّوْم أولى بالقضاء وقبوله. قَالَ العَيْنِيُّ:"تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: حَقُّ العَبْدِ يُقْضَى فَحَقَّ اللهِ أَحَقُّ، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى هَكَذَا: (قَالَ: فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ) "اهـ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَنْ المَيِّتِ، وقُبُولِهِ عَنْهُ، وانْتِفَاعِهِ بِذَلِكَ الصَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ بِالتَّفْصِيلِ.
ثانيًا: تَرْغِيبُ أَقَارِبِ المَيِّتِ وحَثُّهُمْ على قَضَاءِ الحُقُوقِ التي عليه سَوَاءٌ كانت من حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى كَالصَّوْمِ والحَجِّ وغيره، أو مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ كَالدُّيُونِ، لأَنَّ الرَجُّلَ عندما سأل عن قَضَاءِ الصَّوْمِ عن أُمِّهِ قَالَ:"نَعَمْ"، فَحَثَّهُ على قَضَائِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ مَثَلًا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنِ المَيِّتِ، وفِيهِ تَرْغيبٌ فِي قَضَائِهِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِالنَّذْرِ؛ كما ذكرناه سابقًا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَعَمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ