وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، قَالَتْ:"يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا يُصَامُ عَنْهُ) اهـ (3) . وقال فِي"تبيين الحقائق":"وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ (4) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنًا» قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا (5) ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَصُومُ عَنْهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ"اهـ (6) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ".
(1) وأمَّا فِي الجديد فقد قال فِي "الأم":"وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ عَمَلَ الْأَبْدَانِ؛ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ تَعَبَّدَتْ بِعَمَلٍ فَلَا يَجْزِي عَنْهَا أَنْ يَعْمَلَ غَيْرُهَا لَيْسَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ بِالْخَبَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَنَّ فِيهِمَا نَفَقَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَهُمَا عَلَى مَنْ وَجَدَ إلَيْهِمَا السَّبِيلَ وَالسَّبِيلُ بِالْمَالِ" اهـ. قال في"شرح النووي على مسلم": (قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:"وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهَا(عَائِشَةَ) فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ نَظَرٌ، وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ أَصَحُّ إسْنَادًا وَأَشْهَرُ رِجَالًا، وَقَدْ أَوْدَعَهَا صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ كِتَابَيْهِمَا. وَلَوْ وَقَفَ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِهَا وَنَظَائِرِهَا لَمْ يُخَالِفْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى!"هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ. قُلْتُ:"الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ صَوْمِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ صوم رمضان والنَّذْر وغيره من الصَّومِ الواجب، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ:"إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاتْرُكُوا قَوْلِي الْمُخَالِفَ لَهُ") اهـ. وعند الإمام أحمد لا يُصام عن الميت إلا في النَّذر، لقول سعد بن عبادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ"فَقَيَّده بالنَّذر. قال فِي"مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله":"سُئِلَ أبي عَن الرَّجُلِ يَمُوتُ وَقد فَرَّطَ؛ فَإِنْ فَرَّطَ فِي صِيَام رَمَضَان؟ قَالَ: يطعم عَنهُ. وَعَن النّذر؟ قَالَ: يُصَامُ عَنهُ"؛"باب الرجل يموت وعليه صوم"ج 1 ص 186"اهـ.
(2) "شرح النووي على مسلم": (بَابُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ) ج 8 ص 25.
(3) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةُ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ] ج 3 ص 152.
(4) قال فِي"الدراية تخريج أحاديث الهداية": (حَدِيث:"لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"لم أَجِدهُ مَرْفُوعًا. وَأخرجه عبد الرَّزَّاق عَن نَافِع عَن عبد الله ابْن عمر مَوْقُوفا بِهَذَا؛ وَزَاد:"وَلَكِن إِن كنت فَاعِلا تَصَدَّقتَ عَنهُ أَو أَهْدَيْتَ"وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ. وَلأبي مُصعب عَن مَالك: أَنَّه بلغه أَنَّ ابْن عمر قَالَ: فَذكره. وَرَوَى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن أبي لَيْلَى عَن نَافِع عَن ابن عمر رَفعه:"فِي رجل مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام يطعم عَنهُ عَن كل يَوْم مِسْكين"قَالَ:"الصَّحِيح عَن ابْن عمر مَوْقُوف". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الْمَحْفُوظ مَوْقُوف) اهـ.
(5) قال فِي"التحقيق فِي مسائل الخلاف": (قَالَ التِّرْمِذِيّ:"لَا نعرفه مَعْرُوفا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه؛ والصَّحِيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا"قُلْتُ:"أَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَخُطُّ عَلَى حَدِيثِهِ. وَقَالَ يَحْيَى:"لَا شَيْءَ"، وَفِي رِوَايَةٍ:"هُوَ ثِقَةٌ". وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَقَدْ حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ) اهـ."