معنى الحديث: أَنَّ الصَّائِمَ إذا غَلَبَهُ القَيْءُ فَخَرَجَ مِنْهُ دُوْنَ اخْتِيَارِهِ فَإنَّهُ لا يَفْسَدُ صَوْمُهُ لأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا يَبْطُلُ بِمَا يَدْخُلُ إلى الجَوْفِ لا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وهذا الذي وَقَعَ مِنْهُ القَيْءُ"إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلاَ يُولِجُ"أيْ ولا يُدْخِلُ شَيْئًَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا قَاءَ فَلاَ يُفْطِرُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
699 -وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
699 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأَبُو دَاوُد والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ حَالَ إِحْرَامِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَاحْتَجَمَ حَالَ صِيَامِهِ أَيْضًَا. قال البُخَارِيّ فِي هذا الباب:"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ؛ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ «فَلاَ تَنْهَى» . وَيُرْوَى عَنِ الحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» " (2) اهـ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ".
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
دَلَّ الحَدِيثُ الأَوَّلِ على أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ القَيْءُ لا يَفْسَد صَوْمَهُ، ولا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وقد قَامَ الإجْمَاعُ على ذَلِكَ، أمَّا الاسْتِقَاءُ فإنَّهُ مُفْطِرٌ بِالإِجْمَاعِ كما نقله ابن المنذر. قال فِي"بداية المجتهد":"وَأَمَّا الْقَيْءُ: فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ بِمُفْطِرٍ، إِلَّا رَبِيعَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: مُفْطِرٌ، وَجُمْهُورُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ إِلَّا طَاوُسًا"اهـ (3) . ودَلَّ الحديث الثَّانِي على جَوَازِ الحِجَامَةِ للصَّائِمِ، وهو مَذْهَبُ الجمهور. والحديثُ دَلِيْلٌ على نَسْخِ الفِطْرِ بالحِجَامَةِ، لأَنَّ الرُّخْصَة إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ العَزِيمَةِ.