فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2668

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَا شَيْءَ عَلَى مِنْ أَكَلَ نَاسِيًا". وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ عَمْدًا، لَا يَجُوزُ مَعَ سَهْوِهِ، كَالْجِمَاعِ، وَتَرْكِ النِّيَّةِ، وَلَنَا: هذا الحديث"اهـ (2) . وقال مالك:"يفسد صومه ويلزمه القضاء، ولا إثم عليه ولا كفارة. وحمل المالكية حديث الباب على إسقاط الإثم والمؤاخذة عليه دون القضاء؛ قالوا:"الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَعِنْدَنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ"اهـ (3) . ولَكِنْ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِإسْقَاطِ القضاء فِي حَدِيثٍ آخَرَ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ" (4) .

قال الحافظ فِي"الفتح":"وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ مَنْ أَكَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُتَابَعَةِ فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاجُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فِي الْقُوَّةِ"اهـ (5) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ".

(1) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطنِيّ، إلاّ أن أحد رواته وهو الحكم بن عبد الله ضعيف الحديث.

(2) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةُ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُفْطِرَاتِ الصِّيَامِ نَاسِيًا] ج 3 ص 131.

(3) قَالَ فِي"شرح مختصر خليل للخرشي":"باب الصوم"ج 2 ص 256:"الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَعِنْدَنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجٌ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَعُذْرُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي الْفِطْرِ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَيَكُونُ الصَّوْمُ بَاطِلًا، وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا عُذْرُهُ أَضْعَفُ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَمَا هُوَ بَاطِلٌ إلَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ".

(4) قَالَ فِي"صحيح ابن حِبَّان مُحَقَّقًَا":"إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابنُ عَلقمه الليثيِّ، وأَخْرَجَهُ الحاكم 1/ 430، وعنه البَيْهَقِيّ 4/ 229 من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله الأَنْصَاريّ، به. وقال الحاكم: صحيح عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذَّهَبِيّ!".

(5) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابٌ الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا) ج 4 ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت