فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2668

فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حِجْرِ عُمَرَ، وَكَانَ يَقُولُ:"مَا رَأَيْتُ رَبِيبًا خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". وَرَوَى عَنْ عُمَرَ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ رَبَّةٌ كَبِيرَةٌ، وَكَانَ رَجُلًا شَرِيفًا سَخِيًّا مَرِيًّا، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَائِشَةَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: «لَأَنْ أَكُونَ قَعَدْتُ فِي مَنْزِلِي عَنْ مَسِيرِي إِلَى الْبَصْرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كُلُّهُمْ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ» . عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمَ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي وِلَايَتِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَ مَنْ يُسَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاء، فَغَيَّرَ اسْمَهُ فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَثَبَتَ اسْمُهُ. فَوَلَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، مُحَمَّدًا الْأَكْبَرَ، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وَأَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَاهِبُ قُرَيْشٍ، وَحَنْتَمَةَ وَلَدَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ وغيرهم كثير. وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ بألفاظ مختلفة.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْيَانًَا يُجَامِعُ أَهْلَهُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَبِيِتُ وَهُوَ جُنُبٌ، ويَطْلُعَ عليه الفَجْرُ فَيَصُومُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ولا يَرَى فِي ذلك بَأْسًَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنّهُ يَجُوزُ للصَّائِمِ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًَا كما ترجم له البُخَارِيّ، وهو مَذْهَبُ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ والفُقَهَاءِ، قال النَّوَوِيّ:"أَجْمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْأَمْصَارِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ؛ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ إِبْطَالُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَحُكِيَ عن طاوس وعروة والنخعى:"إنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ لمْ يَصِحّ وإلا فَيَصِحُّ"؛ وَحُكِيَ مثله عن أبِي هُرَيْرَةَ. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ: أَنَّهُ يُجْزِيهِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ". قال النَّوَوِيّ:"ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْخِلَافُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ عَلَى صِحَّتِهِ"اهـ (2) ."وَأما بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: صَارَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا أَوْ كَالْإِجْمَاعِ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِما رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ".

(1) وَتَمَامُ الحَدِيثِ كما رَوَاهُ البُخَارِيّ:"عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ» ، وَقَالَ مَرْوَانُ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ، يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلاَ مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت