فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2668

وَلَيْسَ الْمَاشِي فِي حَالِ مَشْيِهِ فِي حُرْمَةِ إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمَشْي، وَلَا بدل مِنْهُ". وَسَائِر الْفُقَهَاء لَهُم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَقْوَال غير هَذَا: القَوْلِ الأَوَّل: رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم: (من نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى فعجز عَنهُ أَنه يمشي مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذا عجز ركب وَأهْدى شَاة) . وَهُوَ قَول عَطاء وَالْحسن، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَكَذَا إِن ركب وَهُوَ غير عَاجز، وَيكفر عَن يَمِينه لحنثه، حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْهَدْي فِي هَذِه احْتِيَاط من قبل أَنه: من لم يطق شَيْئا سقط عَنهُ، وحجتهم قَوْله: (فلتركب ولتهد) . وَالْقَوْل الثَّانِي: يَعُودُ ثُمَّ يَحُجّ مرّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَمْشِي مَا رَكَبَ، وَلَا هَدْي عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول ابْن عمر، ذكره مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَالنَّخَعِيّ وَابْن جُبَير. وَالْقَوْل الثَّالِث: يَعُودُ فَيَمْشِي مَا رَكَبَ وَعَلِيهِ الْهَدْيُ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاسٍ أَيْضًَا، وَرُوِيَ عَن النَّخعِيّ وَابْن الْمسيب، وَهُوَ قَول مَالك: جمع عَلَيْهِ الْأَمريْنِ الْمَشْي وَالْهَدْي احْتِيَاطًا"اهـ (2) . وقال فِي"الأم":" (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَنْ يَجْعَلُ عَلَيْهِ الْمَشْيَ:؟ قَالَ: يَمْشِي فَإِنْ عَجَزَ رَكِبَ وَأَهْدَى بَدَنَةً. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَمْشِي إنْ أَحَبَّ وَكَانَ مُطِيقًا وَإِلَّا رَكِبَ وَأَهْدَى شَاةً. وَنَحْنُ نَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْكَبَ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ بِحَالٍ؛ وَإِنْ عَجَزَ رَكِبَ وَأَهْدَى. فَإِنْ صَحَّ مَشَى الَّذِي رَكِبَ وَرَكِبَ الَّذِي مَشَى حَتَّى أَتَى بِهِ كَمَا نَذَرَ. (قَالَ الرَّبِيعُ) : وَقَدْ قَالَ: الشَّافِعِيُّ غَيْرَ هَذَا قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"اهـ (3) . قال فِي"التاج والإكليل":" (فَيَمْشِي مَا رَكِبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَة. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ مَاشِيًا فَعَجَزَ فِي مَشْيِهِ فَلْيَرْكَبْ فِيمَا عَجَزَ. فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ وَعَرَفَ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يَعُودُ ثَانِيَةً فَيَمْشِي أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْشِيَ عِدَّةَ أَيَّامِ رُكُوبِهِ إذْ قَدْ يَرْكَبُ مَوَاضِعَ رُكُوبِهِ أَوَّلًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ ثَانِيَةً إنْ كَانَ قَوِيًّا أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ وَلَكِنْ يَمْشِي مَا رَكِبَ فَقَطْ وَيُهْرِقُ دَمًا لِتَفْرِيقِ مَشْيِهِ"اهـ (4) .

وقال فِي"التمهيد لما فِي الموطأ":"قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:"أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا فِيهِ لِلَّهِ طَاعَةٌ بِمَا لَا طَاعَةَ فِيهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ وَتَرْكُ مَا سِوَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ"؛ وَذَلِكَ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَصْدُهُ مَاشِيًا إِذِ الْمَشْيُ لَا طَاعَةَ فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْضِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَقْضِي عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيًا أَنَّهُ يَنْتَعِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ كَانَ يَسْتَحْسِنُ الْهَدْيَ أَيْضًا"اهـ (5) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ جَوَابًَا للتَّرْجَمَةِ كما أفاده العيني.

(1) بضم الياء وفتح الدال والبناء للمجهول.

(2) "شرح العيني على البُخَارِيّ": (بابُ مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إلَى الْكَعْبَةِ) ج 10 ص 225.

(3) "الأم"للإمام الشافعي: [أَبْوَابُ الزَّكَاةِ] ج 7 ص 180.

(4) "التاج والإكليل":"النذر المستحب"ج 4 ص 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت