فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2668

دَاوُد وَأَصْحَابه من الظَّاهِرِيَّة وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ على أَنَّ الصَّبِيَّ إِذا حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَفَى ذَلِك عَن حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَمُجاهد وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحْمَدُ وَآخَرُونَ من عُلَمَاء الْأَمْصَار: لَا يُجْزِئُ الصَّبِيُّ مَا حَجَّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةً أُخْرَى"اهـ (2) . والجمهور على:"أنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ ويُثَابُ عَلَيْهِ، ولا يَكْفِيهِ عَنْ الفَرِيضَةِ". وذهب أَبُو حَنِيْفَةَ:"إلى أَنَّ الصَّبِيَّ لا حَجَّ لَهُ، لأنَّ البُّلُوغ شرط في قبول حجه وصحته"."

قال فِي"تبيين الحقائق":"وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَدِّدَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَ عَنْهُ فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ (فِي المراسيل لأبِي داود) وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَالِيِّ وَالْبَدَنِيِّ وَفِي نِيَّةِ الصَّبِيِّ قُصُورٌ؛ وَلِهَذَا سَقَطَ عَنْهُ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا"اهـ (3) . وقال فِي"البناية شرح الهداية":"وإنَّمَا شرط الحرية والبلوغ؛ لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ (4) ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ» (5) "اهـ (6) .

ثانيًا: جَوَازُ تَحَمُّلِ الصَّبْيِّ للحَدِيثِ إِنْ كَانَ مُمَيِّزًَا، لأَنَّ السَّائِبَ تَحَمَّلَ حَدِيثَهُ هَذَا وَهُوَ لَمْ يَتَجَاوَزْ السَّابِعَةَ مِنْ عُمُرِهِ، أَيْ أنَّهُ تَحَمَّلَ هذا الحديث وهو فِي هذه السِّنِّ، وقَبِلَهُ مِنْهُ المُحَدِّثُونَ.

والمطابقة: فِي كَوْنِهِ حَجَّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعُمْرُهُ سَبْعَ سِنِينَ.

(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَحْمَد، وَقَالَ فِي (سنن ابْن مَاجَه ت الأرنؤوط) :"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ. أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير. وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (942) و (943) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن جابر".

(2) "عمدة القاري": (بابُ حَجَّةِ الصِّبْيَانِ) ج 10 ص 216.

(3) "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق": (كِتَابُ الْحَجِّ) ج 2 ص 3.

(4) قوله: عشر حجج، قال الحافظ فِي"الدراية"ص 181: لَمْ أجد بذكر عَشْرَ حِجَجٍ فِي - الصبي - اهـ. قلت: هذا اللفظ عند أبي داود الطيالسي فِي"مسنده"ص 243:"وَلَوْ أَنَّ صَبِيًَّا حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ، ثُمَّ احْتَلَمَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَجَّةً إِنْ اسْتَطَاعَ سَبِيلًا، الحديث"رواه عن جَابِرٍ.

(5) "المستدرك"ص 481، والبيهقي: ص 179 - ج 5، وقال الهيثمي فِي"الزوائد"ص 206 - ج 3: رواه الطبراني في"الأوسط"ورجاله رجال الصَّحِيحِ، اهـ.

(6) "البناية شرح الهداية": [حج العبد والصبي] ج 4 ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت