وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: على فضل العمرة وأثرها العظيم فِي تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، ومَحْوِهَا من كِتَابِ الحَفَظَةِ، وَقَدْ رَجَّحَ البَاجِيّ: (أَنَّهَا تُكَفِّرُ الصَغَائِرَ والكَبَائِرَ لعُمُومِ قَوْلِهِ:"كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا") اهـ.
ثانيًا: اسْتِحْبَابُ مُواصَلَةِ الاعْتِمَارِ مَرَّةً بعد أُخْرَى لِمَا فِي قَوْلِهِ:"كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا"من التَّرْغِيبِ فِي الإِكْثَارِ مِنْهَا لِيَتَكَرَّرِ الغُفْرَانُ بِتَكَرُّرِهَا. واختلفوا هل يَجُوزُ تَكْرَارَهَا فِي العَامِ الوَاحِدِ؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ إلى جَوَازِهِ، فَعَنْ نَافِعٍ قَالَ:"اعْتَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَعْوَامًا فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عُمْرَتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ"، وَعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْتُ: هَلْ عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! أمّ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ سَعْدَانُ فِي رِوَايَتِهِ: فَسَكَتَ وَانْقَمَعْتُ" (1) ، وَكَرِهَ مَالِكٌ تَكْرَارَهَا فِي العَامِ الوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةً. قَالَ فِي"مواهب الجليل":"قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَة، وَالشَّاذُّ لِمُطَرِّفٍ إجَازَةُ تَكْرَارِهَا وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِالْعُمْرَةِ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ بَأْسٌ"انْتَهَى (2) .
(1) أَخْرَجَهُما البَيْهَقِيّ في سننه الكبرى؛ وقال فِي"البدر المنير": وَفِي «سنَن سعيد بن مَنْصُور» عَن سُفْيَان، عَن صَدَقَة بن يسَار، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد «أَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقُلْتُ: (تَعِيبُ) ذَلِك عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: أَعَلَى أمّ الْمُؤْمِنِينَ؟!» وَهَؤُلَاء ثِقَاتٌ مَشَاهِيرٌ.
(2) "مواهب الجليل": [بَابُ الْحَجِّ] ج 2 ص 467.