فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 2668

أنَّه يطلب من الحَاجِّ أنْ يستمر مُلَبِّيًا حتى يرمي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثم يقطع التَّلْبِيَة، قال فِي"عون المعبود":"فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ يَقْطَع التَّلْبِيَة مَعَ أَوَّل حَصَاة عَلَى ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَع التَّلْبِيَة حَتَّى يَرْمِي الْجَمْرَة بِأَسْرِهَا سَبْع حَصَيَات، وَقَوْل جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي الْحَدِيث الطَّوِيل: فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة. وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود نَحْوه وَذَلِكَ يُؤَيِّد مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَغَيْره"اهـ (1) . قال التِّرْمِذِيّ: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم أنَّ الحاج لا يقطع التَّلْبِيَة حتى يرمي الجمرة، وهو قول الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق؛ والجمهور، أنَّ الحاج مفردًا أو مُتَمَتِّعًا أو قارنًا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةِ مع أَوَّل حصاة يَرْميها من جمرة العقبة لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"رَمَقْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ"أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيّ (2) ، لكن جاء في رواية أخرى عن الفضل بن الْعَبَّاس"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الجَمْرَةَ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ من حديث طويل.

وقال مالك وسعيد بن المسيب: (يلبي الحاج إلى زوال شمس يوم عرفة، وهو مَرْوِيٌّ عن علي وابن عمر وعائشة وجمهور فقهاء المدينة، فعَنْ أَفْلَحَ، قَالَ:"رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَة إِذَا رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ قَالَ: «وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَفْعَلُهُ» (3) وعند مالك فِي"الموطأ": عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَة إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ"أي إذا رجعت إلى الموقف بِعَرَفَةَ بعد الزَّوال. وما رواه جعفر بن محمد عن أبيه:"أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَة"أَخْرَجَهُ مَالِكٌ. قَالَ يَحْيَى:"قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا") اهـ (4) . وأُجِيبَ بِأَنَّ تَرْكَ عليٍّ وَعَائِشَةَ التَّلْبِيَة عند زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ يُحْتَمَلُ أنَّهُ كَانَ لاشْتِغَالِهِمَا بالدُّعَاءِ، والاسْتِغْفَارِ، وأَنَّهُمَا عَادَا إلى التَّلْبِيَة بعد ذلك.

والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث تَقْرِيبًَا.

(1) وفيه شريك وعامر بن شقيق، وقد وَثَّقَهُمَا بعض المحدثين وضَعَّفَهُمَا البعض الآخر.

(2) "مصنف ابن أبي شيبة":"فِي الْمُحْرِمِ، مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ؟"ج 3 ص 681.

(3) "تكملة المنهل العذب"ج 1.

(4) "موطأ الإمام مالك رواية يحيى": ج 1 ص 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت