"قَالَ: بِمِنًى"أيْ صَلاهُمَا فِي مِنًى لا فِي مَكَّةَ."قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟"أيْ: يَوْمَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى إلى مَكَّةَ"قَالَ: بِالأَبْطَح"أيْ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ فِي الأَبْطَحِ بين مَكَّةَ ومِنًى. وَسَيَأْتِي بيانه فِي مَوْضِعِهِ؛"ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ"في هذه الأعمال.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَابُ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى والخُرُوجِ إليها بعد صَلاةِ الصُّبْحِ والمَبِيتُ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، وَأَدَاءُ المَغْرِبِ والعِشَاءِ والصُّبْحِ بِها، والخُرُوجُ إلى عَرَفَةَ بعد طُلُوعِ الشَمْسِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ؛ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلْفِظِ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَاتٍ" (1) .
ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ العَصْرَ بالمُحَصَّبِ يَوْمَ النَّفْرِ بين الحُجُونِ وجَبَلِ النُّورِ إنْ تَيَسَّرَ، وإلّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ الظُّرُوفَ، لقَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ".
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ جَوَابًَا للتَّرْجَمَةِ.
(1) قَالَ الأَلْبَانِيّ فِي"صحيح أبِي داوُد - الأم":" (قلت: إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ، وقال الحاكم:"صحيح على شرط البُخَارِيّ"، ووافقه الذَّهَبِيّ) . إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا الأحوص بن جَوَاب الضَّبْيُّ: ثنا عمار بن رُزَيْقٍ عن سليمان الأَعْمَش عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال"الصحيح"؛ والحديث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (880) ، والدَّارِمِيّ (2/ 54) ، والحاكم (1/ 461) ، وَأَحْمَد (1/ 297 و 303) من طرق أخرى عن الأَعْمَش ... به"اهـ.