فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 2668

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ من ذلك الماء حَالَ كَوْنِهِ قَائِمًَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: فِيهِ الرُّخْصَة فِي الشُّرْبِ قَائِمًَا؛ كما قال القَسْطَلانِيّ.

ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثُ على فَضْلِ بِئْر زَمْزَمَ وَشَرَفِهَا، لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهب إليها ووقف عليها، وشرب منها، وعلى اسْتِحْبَابِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ والتَّضَلُّعِ منه اقْتِدَاءً بنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال فِي"إرشاد السَّارِي": (قال ابن المنير:"وكأنه عنوان عن حسن العهد، وكمال الشوق، فإنَّ العَرَبَ اعْتَادَتْ الحنين إلى مناهل الأحبة، وموارد أهل المودة") اهـ (2) .

ويُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الكَعْبَةِ عند شُرْبِهِ، والدُّعَاءُ بصَالِحِ الدُّعَاءِ، وقد كان ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما إذا شَرِبَ مِنْهُ قَالَ:"اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا واسعًا، وشفاءً من كل داءٍ"أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطنِيّ وعبد الرزاق (3) . وهو مَاءٌ مُبَارَكٌ يستفيد النَّاس منه فِي قَضَاءِ حَاجَاتِهِم بإذن الله تعالى، فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" (4) . قال ابن القيم:"وَقَدْ جَرَّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً، وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذَّى بِهِ الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَجِدُ جُوعًا، وَيَطُوفُ مَعَ النَّاسِ كَأَحَدِهِمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ لَهُ قُوَّةً يُجَامِعُ بِهَا أَهْلَهُ، وَيَصُومُ ويطوف مرارًا" (5) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ".

(1) قال فِي"المجموع":" (وَأَمَّا) زَمْزَمُ فَبِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا (قِيلَ) سُمِيَتْ زَمْزَمَ لِكَثْرَةِ مَائِهَا يُقَالُ: مَاءٌ زَمْزَمُ وَزُمْزُومٌ وَزُمَازِمٌ؛ إذَا كَانَ كَثِيرًا. (وَقِيلَ) لِضَمِّ هَاجَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِمَائِهَا حِينَ انْفَجَرَتْ وَزَمِّهَا إيَّاهُ. وَقِيلَ لِزَمْزَمَةِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامِهِ. وَقِيلَ إنَّهَا غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخَرُ (مِنْهَا) : بَرَّةٌ، وَهَزْمَةُ جِبْرِيلَ، وَالْهَزْمَةُ الْغَمْزَةُ بِالْعَقِبِ فِي الْأَرْضِ. (وَمِنْهَا) : الْمَضْنُونَةُ، وَتُكْتَمُ، وَشُبَاعَةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ"اهـ؛ ج 8 ص 267.

(2) "إرشاد السَّارِي":"باب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ"ج 3 ص 181.

(3) قَالَ فِي"البدر المنير":"رَوَاهُ الدَّارَقُطنِيّ فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَهَذَا لَفظه. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد إِن سَلِمَ من مُحَمَّد بن حبيب الجارودي."قلت": قد سَلِمَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : مُحَمَّد هَذَا قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بهَا، وَكَانَ صَدُوقًا، لَكِن الرَّاوِي عَنهُ لَا يُعْرف حَاله؛ وَهُوَ مُحَمَّد بن هِشَام بن عَلّي المَرْوَزِيّ."قلت": لَكِن ظَاهر كَلَام الْحَاكِم يدل عَلَى أَنه (يعرف حَاله) إِذْ لم يتَوَقَّف إِلَّا عَن الجارودي فَقَط"اهـ.

(4) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"حَدِيثٌ مُحْتَمِلٌ للتَّحْسِينِ، عبد الله بن المؤمَل ضعيف، لكنه متابع، وأبو الزبير صرح بسماعه من جابر عند البيهقي فِي"السنن"، لكن فِي الإسناد إليه من لَمْ نتبينه، وقد نقل السخاوي عن الحافظ ابن حجر أنَّهُ قال فيه:"إنَّهُ باجتماع طرقه يصلح للاحتجاج به". وحَسَّنَهُ ابْنُ القَيِّمِ فِي"زاد المعاد"4/ 393، والمنذري فِي"الترغيب والترهيب"2/ 210."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت