فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2668

وإنْ كان مفردًا فطوافه طَوَافُ قُدُومٍ، وَهُوَ سُنَّة. وإنْ كان مُتَمَتِّعًا فطوافه طَوَافُ عُمْرَةٍ، وهو رُكْنٌ مِنْ أركانها. وإن لم يكن شيئًا من ذلك فطوافه تطوع وتحية للمسجد. وفي الحديث دليل على أنَّ الوُضُوء شرط في صحة الطَّواف، لقولها"أنه توضأ ثم طاف"، قال النووي:"فِيهِ دَلِيلٌ لِإِثْبَاتِ الْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ؛ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَشَرْطٌ لِصِحَّتِهِ أَمْ لَا. فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُور: ُ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيث؛ ِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ حَدِيثِ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"يَقْتَضِيَانِ أَنَّ الطَّوَافَ وَاجِبٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَنَاسِكِ فَقَدْ أمرنا بأخذ المناسك! وفي حديث بن عَبَّاسٍ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: َ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ وَلَكِنَّ رَفْعَهُ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على بن عَبَّاسٍ وَتَحْصُلُ بِهِ الدَّلَالَةُ مَعَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لِصَحَابِيٍّ انْتَشَرَ وَإِذَا انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ بِلَا مُخَالَفَةٍ كَانَ حُجَّةً عَلَى الصَّحِيحِ"اهـ (2) . وقول ابن عباسٍ:"الطَّوَافُ صَلَاةٌ، وَلَكِنْ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْكَلَامِ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ"هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مَوْقُوفًا (3) .

وَمن شَرط الطّواف: الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة:"ليسَا شَرْطًا فِي صِحَّته". قال النووي:"ومن شرط الطواف الطَهَارة لقوله صلى الله عليه وسلم (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ) ! ومن شرطه ستر العورة لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى مَكَّةَ فنادى:"أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (4) "اهـ (5) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ إلخ".

(1) "شرح النووي على مسلم": (باب بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف قبل السعى) ج 8 ص 221.

(2) المصدر السابق: ج 8 ص 220.

(3) أَخْرَجَهُ عبد الرزاق فِي مصنفه؛ وذكره الشيخ الأَلْبَانِيّ بلفظ:"الطواف بالبيت صلاة ولكن الله أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير"؛ وقال:" (صحيح) [طب حل ك هق] عن ابن عباس"الإرواء 121.

(4) قال الألباني فِي"سنن أبي داود -ن":"صحيح".

(5) "المجموع شرح المهذب":" (فَرْعٌ) فِي صِفَةِ الطَّوَافِ الْكَامِلَةِ"ج 8 ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت