فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 2668

الأَزْلاَمُ"أي أقداح الأزلام، قال الْقُرْطُبِيّ:"وَيُقَالُ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ سَدَنَةِ الْبَيْتِ وَخُدَّامِ الْأَصْنَامِ، يَأْتِي الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً فَيَقْبِضُ مِنْهَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمَرَنِي رَبِّي خَرَجَ إِلَى حَاجَتِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ"اهـ (1) ."فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ"أي إنَّ هذه الصُّور التي صوروا فيها إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ والأَزْلاَمُ فِي أَيْدِيهِمَا صُوَرٌ كَاذِبَةٌ لا تَمِتُّ إلى الوَاقِعِ بِصِلَةٍ، لأنَّهم يعلمون علم اليَقِينِ أنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بالأَزْلاَمِ طوال حَيَاتِهِمَا."فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ"أي فِي جهاته الأربع"وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ"هكذا يقول ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الكَعْبَةِ عندما دخلها، لكن ثبت فِي حديثِ بِلالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الكَعْبَةِ، وهو مُقَدَّمٌ عليه، لأنَّهُ دَخَلَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكَعْبَةَ، وشَاهَدَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لمن دخل الكَعْبَةَ أنْ يُكَبِّر فِي جِهَاتِهَا الأربع.

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ دُخُولِ الْبَيْتِ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَنْ مَعَهُ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَقَالَ فِي"المجموع":"يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْكَعْبَةِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا وَأَقَلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ؛ وَيُغْنِي عَنْهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ"اهـ (2) . وليس من المناسك عند الجمهور.

ثالثًا: نَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنْ يكون النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي الكَعْبَةِ، لكن المعتمد أنَّه صَلَّى فيها لحَدِيثِ بِلالٍ الذي ذكرناه (3) ، والجمهور على صِحَّةِ الصَّلاةِ فيها فَرْضًَا أو نَفْلًا، واسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ الصَّلاةَ فِيهَا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ".

(1) "تفسير الْقُرْطُبِيّ": ج 6.

(2) (المجموع شرح الْمُهَذّب) : ج 8 ص 268.

(3) قال فِي"المجموع":"قَالَ الْعُلَمَاءُ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ بِلَالٍ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ فَقُدِّمَ عَلَى النَّافِي؛ وَلِأَنَّهُ شَاهَدَ بِعَيْنِهِ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ أُسَامَةُ. وَسَبَبُهُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ قَرِيبًا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى رَاقَبَهُ فِي ذَلِكَ فَرَآهُ يُصَلِّي وَكَانَ أُسَامَةُ مُتَبَاعِدًا مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ فَلَمْ يَرَ الصَّلَاةَ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ بِلَالٍ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت