فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2668

وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَحِ"وقوله: (تَوَجَّهْنَا إلى مِنًى) يعني يوم التَّرْوِيَّةِ و (الأَبْطَحِ) هو بطحاء مَكَّة وهو مُتَّصِلٌ بِالمُحَصَّبِ. وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"الأَفْضَلُ التَّلْبِيَة عَقِبَ الصَّلاةِ، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبَّى دُبُرَ الصَّلاةِ" (4) . ويَجُوزُ عند الحَنَابِلَةِ على السَّوَاءِ؛ قال فِي"الْمُغْنِي":"مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ لَبَّى) التَّلْبِيَةُ فِي الْإِحْرَامِ مَسْنُونَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا، وَأَمَرَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا، وَأَقَلُّ أَحْوَالِ ذَلِكَ الِاسْتِحْبَابُ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَجُّ، وَالثَّجُّ» وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (5) . وَمَعْنَى الْعَجِّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجِّ: إسَالَةُ الدِّمَاءِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ"اهـ (6) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ".

(1) قال فِي"تفسير الْقُرْطُبِيّ"ج 12 ص 39:"وَالضَّامِرُ: الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ الَّذِي أَتْعَبَهُ السَّفَرُ، يُقَالُ: ضَمُرَ يَضْمُرُ ضُمُورًا، فَوَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَآلِ الَّذِي انْتَهَتْ عَلَيْهِ إِلَى مَكَّةَ. وَذَكَرَ سَبَبَ الضُّمُورِ فَقَالَ:"يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"أَيْ أَثَّرَ فِيهَا طُولُ السَّفَرِ. وَرَدَّ الضَّمِيرَ إِلَى الْإِبِلِ تَكْرِمَةً لَهَا لِقَصْدِهَا الْحَجَّ مَعَ أرْبَابِهَا، كما قال:"وَالْعادِياتِ ضَبْحًا"فِي خَيْلِ الْجِهَادِ تَكْرِمَةً لَهَا حِينَ سَعَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"اهـ.

(2) "شرح النووي على مسلم":"بَابُ حَجَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ج 8 ص 174.

(3) أَخْرَجَهُ الحاكم وَصَحَّحَهُ. وقال الحافظ الذَّهَبِيّ فِي"التلخيص":"ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبًا"، وعيسى - يعنى ابن سوادة الذي في سنده - قال أبو حاتم:"منكر الحديث". وقال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَالبَيْهَقِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ به عيسى بن سوادة وهو مجهول، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ؛ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عِيسَى بْنِ سَوَادَةَ. قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: قَالَ البُخَارِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وكذا قال أبو حاتم، وقال ابن معين: كذَّابٌ رأيته".

(4) قال فِي"مسند أحمد ت شاكر":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ، عبد السلام بن حرب: ثقة حجة حافظ، من تكلم فيه فقد أخطأ، وهو من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة"الحكم بن موسى"، والحديث مختصر 2358. وانظر 2528".

(5) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"عن ابن أبي فُدَيْك، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن محمد بن المُنكدِر، عن عبد الرحمن بن يَرْبُوع، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الْعَجُّ وَالثَّجُّ". وقال التِّرْمِذِيُّ: حديث أبِي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان. ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، غير هذا الحديث"اهـ.

(6) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة التَّلْبِيَة فِي الْإِحْرَام] ج 3 ص 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت