صَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ على الِاسْتِحْبَابِ، وَذَلِكَ لَيَحْصُل الْغَنَاءُ للْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَسْتَريِحُونَ عَنِ الطّوَافِ"اهـ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ"وأقل مقتضيات الأمر النَّدْبِ والاسْتِحْبَابِ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
578 -عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ» ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
578 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ"أيْ كان الوَقْتُ الذي نُخْرِجُ فيه زَكَاةَ الفِطْرِ فِي زمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو يَوْمُ عِيدِ الفِطْرِ"صَاعًا مِنْ طَعَامٍ"أي وكانت صَدَقَةِ الفِطْرِ مقدار صَاعٍ من غالب قوت المَدِينَةِ وطعامها الذي نأكله فيها،"وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ"أي وكان غالب طَعَامِ المَدِينَةِ من الأصناف المذكورة، ومنها الأَقِطُ.
والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَاب إخراج زَكَاةِ الفِطْرِ قبل صلاة العيد، وأنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ:
وَقْتُ نَدْبٍ واسْتِحْبَابٍ: وهو قبل الصَّلاةِ، لقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، كما فِي الحديث الأول:"أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ قبل خروج النَّاس إلى الصَّلَاةِ"وأقل مقتضيات الأمر الاسْتِحْبَاب.
وَوَقْتُ وُجُوبٍ: وهو يوم عيد الفطر سَوَاءٌ كان ذلك قَبْلَ الصَّلَاةِ أو بَعْدَ الصَّلَاةِ لقول أبِي سَعِيدٍ:"كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفِطْرِ"، فمن أخرجها فِي يوم العِيِدِ (1) فقد أدّى ما عليه من زَكَاةِ الفِطْرِ.
وقد أخرج البُخَارِيّ حديث أبِي سَعِيدٍ بعد حديث ابْنِ عُمَرَ ليُوَضِّح أنَّ الأَمْرَ فِي حديث ابْنِ عُمَرَ للاسْتِحْبَاب فقط وهو مذهب الجمهور حيث قالوا:"إِنَّمَا يستحب إخراجها قبل الصَّلاةِ ولا يجب"، وقال ابن حزم:"يَجِبُ إخْراجَهَا قَبْلَ الصَّلاةِ مُتَمَسِّكًَا بِظَاهِرِ حديث ابن عمر، وقال: يحرم تأخيرها"اهـ.