عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟"أي أتجزئ الزكاة وتَصِحُّ شرعًا إذا دفعتها لزوجي الفقير، وهؤلاء الأيتام الفقراء الذين قمت بتربيتهم. قَالَ الحافظ: (وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمْ بَنُو أَخِيهَا وَبَنُو أُخْتِهَا""قَالَ: «نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» "قال الحافظ:"أَيْ أَجْرُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَأَجْرُ مَنْفَعَةِ الصَّدَقَةِ) اهـ (2) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: قال الحافظ رحمه الله:"وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتَهَا إِلَى زَوْجِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ كَذَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ عَنْهُ مُقَيَّدَةٌ بِالْوَارِثِ"اهـ (3) . وقال مَالِكٌ:"إن كان يستعين بما يأخذه عَلَى نَفَقَتِهَا فلا يجوز"اهـ.
ثانيًا: جَوَازُ إِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ للأَيْتَامِ فِي الحِجْرِ لما فيه من أَجْرِ القَرَابَةِ، وأَجْرِ الصَدَقَةِ كما جاء في الحديث.
ثالثًا: جَوَازُ الزَّكَاةِ على الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم، واسْتِحْبَابُ ذلك شرعًا لما فيه من الصَّدَقَةِ والصِّلَةِ مَعًَا، ولهذا ترجم البُخَارِيّ فِي باب آخر بِقَوْلِهِ:"بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ".
والمطابقة: فِي كَوْنِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا قَالَتْ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» "إلخ.
(1) قال ابن بطال:"وقد احتج أبو حنيفة والثوري بحديث ابن عباس، فأوجبوا الزَّكاة في الحلي للباس، وقال مالك: لا زكاة فِي الحُلِيِّ، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء. قال ابن القصار، والمهلب: ولا حجة في حديث ابن عباس لمن أوجب الزَّكاة في الحلي، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَضَّهُنَّ على صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) ، ولو كان ذلك واجبًا، لما قال: (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) . قال عبد الواحد: ومِمَّا يَرُدُّ قول أبي حنيفة أنْ لو كان ذلك من باب الزَّكَاةِ لأَعْطَيْنَهُ بِوَزْنٍ ومِقْدَارٍ، فَدَلَّ أنَّهُ تَطَوُّع. قال أبو عبيد:"الحُلِيِّ الذي يكون زينةَ النِّساءِ ومتاعًا هو كالأثَاثِ، وليس كالرِّقَّةِ (الفضة المضروبة نقودًا) التي وردت السُّنَّةُ بِأَخْذِ رُبْعُ العُشْرِ منها. والرِّقَّةُ عند العرب الوَرِقُ ذات السكة السَّائِرَةِ بين النَّاس، وعلى هذا جرى العمل بالمدينة لا خلاف عندهم أنَّهُ لا زكاة فيه، وذكر مالك، عن عائشة، أنَّها كانت تُحَلِّي بنات أخيها يتامى كُنَّ فِي حِجْرِهَا بالحُلِيِّ فلا تُخْرِجُ منه الزَّكَاةُ، وكان يفعله ابن عمر"."
(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحِجْرِ) ج 3 ص 329.
(3) المصدر السابق.