فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2668

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ الْأَنْصَارَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَمَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَتَشَاوَرُوا فِي الْبَيْعَةِ لَهُ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُمْ وَمَعَهُمَا نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَجَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ وَمُحَاوَرَةٌ فِي بَيْعَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: «أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ» ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ:"ابْسُطْ يَدَكَ"فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَلَمْ يُبَايِعْهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَتَرَكَهُ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَوَلِيَ عُمَرُ، فَلَمْ يُبَايِعْ لَهُ أَيْضًا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِيهِ يَا سَعْدُ، إِيهِ يَا سَعْدُ! فَقَالَ سَعْدٌ: إِيهِ يَا عُمَرُ! فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ صَاحِبُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَعْدٌ:"نَعَمْ، أَنَا ذَلِكَ، وَقَدْ أَفْضَى اللَّهُ إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرَ، وَكَانَ وَالِيهِ صَاحِبُكَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ، وَقَدْ وَاللَّهِ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ!". فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ مَنْ كَرِهَ جَارًا جَاوَرَهُ تَحَوَّلَ عَنْهُ"."

فَقَالَ سَعْدٌ:"أَمَا إِنِّي غَيْرُ مُسْتَسِرٍّ بِذَلِكَ، وَأَنَا مُتَحَوِّلٌ إِلَى جِوَارِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ جِوَارِكَ". قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الشَّامِ، فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ. عن مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِحَوْرَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ» وَكَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. فَإِنَّمَا جَلَسَ يَبُولُ فِي نَفَقٍ فَاقْتُتِلَ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَوَجَدُوهُ قَدِ اخْضَرَّ جِلْدُهُ. وعَنْ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ:"أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ قَائِمًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنِّي لَأَجِدُ دَبِيبًا» ، فَمَاتَ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:

"اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ"أي اشتكى من مرض أصابه وألزمه الفراش"فَأَتَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ"أي وجده مُغْمَى عليه بين أهله،"، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى؟» أي هل مات؟"قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، إشْفَاقًَا وحُزْنًَا عَلَيْهِ،"فَقَالَ: «أَلاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبُ"أي إنَّ الله لا يعاقب الإِنسان ولا يجازيه على بكائه وحزنه، لأَنَّهُمَا خارجان عن إرادته"وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَم"أي وإِنَّمَا يحاسب الله الإنسان على ما يصدر من لسانه فيعذبه، أو يثيبه بسببه. فإن قال ما يغضب الله من النياحة أو الضجر والجزع عاقبه الله، وإنْ قال ما يرضى الله من الحمد والاسترجاع؛ أنعم الله عليه فِي الدُّنْيَا بالخُلْفِ، وفِي الآخرة بالجنَّةِ"وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

جَوازُ البُكَاءِ على المَرِيضِ والمَيِّتِ فِي دُونِ صَوْتٍ ودون جَزَعٍ أو سُخْطٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت