حجة شرعية تبنى عليها الأحكام الفقهيّة، بخلاف رؤيا غيرهم، فإنّها تحتمل الصِّدْقَ والكَذِبَ ولا يعتمد عليها فِي حكم شَرْعِيٍّ.
عاشرًا: جواز ذكر العَاهَةِ الموجودة في الشَّخْصِ لفائدةٍ، كقولِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ".
الحادي عشر: أنَّه ينبغي للمُسْتَشَارِ أَنْ يوضِّح رأيه، ويَدْعَمُهُ بالأَدِّلَةِ المُقْنِعَةِ، كما فعل ورقة عندما قال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟!"لم يكتف بقوله:"نَعَمْ"؛ وإِنَّمَا دعّم قوله بالتَّجْرُبَةِ التَّاريِخِيَّةِ فقال:"لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ"، أي إنَّ تلك سُنَّة الله فِي أنبيائه جميعًا؛ وقد قال قوم شُعَيْبٍ عَلَيْهُ السَّلامُ لنبيّهم: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) ولهذا قيل: لا كرامة لنَبِيٍّ فِي وطنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فائدة: قال فِي"عمدة القاري": (عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ يُونُس وَمعمر بوادره: هَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم؛ فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمْ تُدْرِك هَذِه الْقَضِيَّة فَتكون سَمِعَتْهَا من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو من صَحَابِيٍّ. وَقَالَ ابْن الصَّلاح وَغَيره:"مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَغَيره من أَحْدَاث الصَّحَابَة مِمَّا لَمْ يَحْضُرُوه وَلَمْ يُدْرِكُوه فَهُوَ فِي حكم الْمَوْصُول الْمُسْنَدِ لِأَن روايتهم عَن الصَّحَابَة وجهالة الصَّحَابِيّ غير قَادِحَةٍ". وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسْفراييني"لَا يحْتَج بِهِ إِلَّا أَن يَقُول أَنَّه لَا يُرْوى إِلَّا عَن صَحَابِيّ". قَالَ النَّوَوِيّ:"وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور". وَقَالَ الطَّيِّبِيّ:"الظَّاهِر أَنَّهَا سَمِعت من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهَا قَالَ:"فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي"؛ فَيكون قَوْلَهَا:"أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"حِكَايَة مَا تلفظ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَقَوْلِه تَعَالَى {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء. قلت: لِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يكون هَذَا بطرِيقِ الْحِكَايَةِ عَنْ غَيْرِه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام؛ فَلَا يكون سَمَاعُهَا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام؛ وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْحَدِيثُ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ الْمُسْنَد) اهـ (15) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .."فهو مطابق لقوله فِي التَّرْجَمَةِ"بابٌ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟".
(6) والخزي هو الهوان والذل والفضيحة.
(7) "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين".