فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2668

الجَنَّةِ، فلا يخلّد فِي النَّارِ ولو ارتكب الكبائر لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: البشارة لهذه الأمة بأنَّ من مات على توحيد الله والتَّصديق بما جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنَّ مصيره إلى الجَنَّةِ، ولا يخلد فِي النَّارِ، ولا يُسْلَب عنه اسم الإِيمان مهما اقترف من الكبائر، خلافًا للخوارج الذين يقولون:"إن مرتكب الكبيرة كافرٌ مخلد فِي النَّارِ". والحديث حجة عليهم لأنّ جبريل بشّر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنّ من مات على التَّوحيد دخل الجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَالجَنَّةُ لا يدخلها إلاّ مؤمن، فكيف يقال بعد هذا إنَّ مرتكب الكبيرة كافر مخلّد فِي النَّارِ؟! وفي هذا معارضة صريحة لهذا الحديث منطوقًا ومفهومًا. قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ تَدْفَعُ قَوْلَ الْخَوَارِجِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الرَّافِضَةِ إِنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَكَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ إِنَّهُ فَاسِقٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ"اهـ (1) .

ثانيًا: أنَّ الموت على التَّوحيد والإِيمان شَرْطٌ في دخول الجَنَّةِ. فالمشرك لا يدخل الجَنَّةَ أبدًا، وإِنَّمَا هو مخلد فِي النَّارِ، وذلك مصداق قوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ".

فَائِدَةٌ هَامَّةٌ:

ذكر بعض أهل العلم أنَّ هناك سِتَّةَ أشْيَاءٍ من حافظ عليها كان لَهَا أثرها العظيم فِي حُسْنِ الخَاتِمَةِ وهي: البَسْمَلَةُ فِي بِدَايَةِ الأَعْمَالِ. والحَمْدُ للهِ فِي نِهَايَتِهَا. والحَوْقَلَةُ عِنْدَ المَكْرُوهِ، وهي قَوْلُ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". والاسْتِرْجَاعُ عند المُصِيبَةِ، وَهِيَ قَوْلُ:"إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ". وإذا عَزَمَ على أَمْرٍ قَالَ:"إِنْ شَاءَ اللَّهُ". وإذا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ اللهَ.

(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ) ج 12 ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت