فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2668

493 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.

معنى الحديث: أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عن صَلاةِ النَّافِلَةِ بعد صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ رأته يومًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد العَصْرِ، فأشكل عليها ما رأت، فأرسلت إليه جاريتها تسأله عن هذه المسألة. وقالت لها: قولي له:"تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ (أي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ العَصْرِ) ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ"إليك بالسُّكُوت فافعلي ما أمرك به، وابتعدي جانبًا حتى يتم صلاته، فذهبت إليه الجارية، وأشار إليها، فسكتت، فلما انتهى من صلاته، قال موجهًا الخطاب لأم سلمة: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ (هي كنية أبيها) "أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ"أي إنَّ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هما سُنَّة الظُّهْرِ البَعْدِيَّةِ، وكنت قد شغلت عنهما بوفد عَبْدِ القَيْسِ، فقضيتهما الآن.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ الإِشارة وغيرها من الأعمال اليسيرة لا تُبْطِل الصَّلاةَ كما ترجم له البُخَارِيّ.

ثانيًا: استدل الشَّافِعِيَّة بِهذا الحديث:"على مشروعية قضاء السُّنَنِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ فِي أوقات النَّهْي". وقالت الحنابلة:"لا يُقْضَى شيءٌ من النَّوَافِلِ في أوقات النَّهْيِ مُطْلَقًَا، سواءٌ كان لَهَا سَبَبٌ أو ليس لَهَا سَبَبٌ". وقالت المالكية والحنفيَّةُ:"لا يُقْضَى في أوقات النَّهْيِ إلّا ركعتا الفجر خاصة".

قال النووي:" (باب الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلاةِ فِيهَا) وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّاةِ فِيهَا وَاخْتَلَفُوا فِي النَّوَافِلِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ كَصَلَاةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ جَوَازُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِلَا كَرَاهَةٍ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي قَضَاءِ السُّنَّةِ الْفَائِتَةِ فَالْحَاضِرَةُ أَوْلَى وَالْفَرِيضَةُ الْمَقْضِيَّةُ أَوْلَى وَكَذَا الْجِنَازَةُ"اهـ (1) .

والمطابقة: فِي قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَأَشَارَ بِيَدِهِ".

(1) "شرح النووي على مسلم": (باب الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا) ج 6 ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت