فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2668

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدٌ»". حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَمِنَ التَّابِعِينَ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، وَحَبِيبُ بْنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَتُوُفِّيَ بالْكُوفَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، أيام المختار."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ إنَّ أَحَدَنَا يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ على قَدْرِ الحَاجَةِ كما يَظْهَرُ من سِياقِ الحَدِيثِ، وكما أفَادَهُ الحَافِظُ،"حَتَّى نَزَلَتْ: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) "أيْ قُومُوا فِي صَلاتِكُمْ سَاكِتِينَ عن الكَلامِ الدُّنْيَوِيِّ الذي لا يَتَعَلقُ بِمَصْلَحَةِ الصَّلاةِ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ:"فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ"، ونُهِينَا عن الكَلامِ فِي الصَّلاةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:

أولًا: تَحْرِيِمُ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ لَمْ يَرُد السَّلامَ فَقَالَ:"إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا"أيْ مَانِعًَا من الكلام، ولأنَّهُ فِي الحديث الثَّانِي قَالَ: أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) .

ثانيًا: أنَّ الكَلامَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ يُفْسِدُ الصَّلاةَ لأَنَّ النَّهْي عن الشَّيْءِ يَقْتَضِي فَسَادَهُ، ولا خِلافَ فِي أَنَّ من تَكَلَّمَ عَمْدًَا بَطَلَتْ صَلاتُهُ، وقال مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ:"إذا تَكَلَّمَ يَسِيرًَا لا تَبْطُل"؛ قال فِي"حاشية العدوي":" (وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِي الصَّلاةِ) لِغَيْرِ إصْلَاحِ صَلَاتِهِ (فَرِيضَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، فَمَنْ تَكَلَّمَ عَمْدًا لِغَيْرِ إصْلَاحِ صَلَاتِهِ أَوْ جَهْلًا أَوْ إكْرَاهًا أَوْ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إنْقَاذِ غَرِيقٍ مَثَلًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ. وَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا النَّاسِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ"اهـ (1) . وعن أحْمَدَ قَالَ:"إنْ نَسِيَ أنَّهُ فِي صَلاةٍ روايتان. وإنْ ظَنَّ أنَّه أَتَمَّ صَلاتَهُ وَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي غَيْرِ أُمُورِ الصَّلاةِ بَطَلَتْ صَلاتُهُ"؛ قَالَ فِي"مسائل الإمام أحْمَدَ":"قَالَ أَبِي: إذا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ عَامِدًا وَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَا تَكْمُل بِهِ الصَّلَاةُ لَيْسَ هُوَ من شَأْن الصَّلَاةِ أعَادَ الصَّلَاةَ إذا قَالَ: يَا جَارِيَةُ اسْقِنِي مَاءً أوْ كَلَّمَهُ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ أعاد الصَّلَاة وَالَّذِي هُوَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ مِثْلُ قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَسِيتَ أَمْ قَصْرَت الصَّلَاةُ؟ فَهَذَا مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ"اهـ (2) .

ثالثًا: أنّه لا يَجُوزُ رَدّ السَّلامَ فِي الصَّلاةِ، وَهُوَ مَذْهُبُ الجُمْهُورِ، وحكى ابن المنذر عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وسعيد بن المسيب والحَسَن البَصْرِيّ:"أنّه يُرَدُّ السَّلامَ نُطْقًا". واستحب المالكية والشَّافِعِيَّة والحنابلة رد السَّلام بالإِشَارَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ:"مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشَارَةً. قَالَ: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) . وعن مالك فِي"الموطأ رواية محمد بن الحسن":"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: «إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلا يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ» أخرجه الموطأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت