وقال ابن قدامة فِي"الْمُغْنِي":"كُلُّ سُنَّةٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَوَقْتُهَا مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَكُلُّ سُنَّةٍ بَعْدَهَا، فَوَقْتُهَا مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا، وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلَا وِتْرَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَا وِتْرَ عَلَيْهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّوَافِلِ يُحَافِظُ عَلَيْهِ، إذَا فَاتَ قَضَى."
النَّوْعُ الثَّانِي: تَطَوُّعَاتٌ مَعَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ (2) . وَرَوَى أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ" (3) . وَعَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (4) . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (5) . وَعَلَى أَرْبَعٍ بَعْدَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (6) . وَعَلَى أَرْبَعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ «شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ قَطُّ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، إلَّا صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتًّا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (7) "اهـ (8) .
ثانيًا: أَنَّ السُّنَّةَ القَبْلِيَّةِ للظُّهْرِ رَكْعَتَانِ كما رواه ابْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِ الباب، لَكِنْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ"وقد جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وفِي البَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ وهَذِهِ، وَلَمْ يَرْ ابْنُ عُمَرَ سِوَى الرَكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ؛ كما أفاده العيني. وعلى رِوَايَةِ عَائِشَةَ تَكُونُ الرَّوَاتِب اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ".
(1) "نيل الأوطار": [بَابُ سُنَنِ الصَّلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْمُؤَكَّدَةِ] ج 3 ص 21.
(2) أخرجه [الْحَاكِم] من طَرِيقه، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن - صَاحب أبي أُمَامَة - عَن عَنْبَسَة قَالَ: سَمِعت أُخْتِي أم حَبِيبَة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ... » ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ من هَذَا الْوَجْه قَالَ: وَالقَاسِم هَذَا ثِقَةٌ شَامِيٌّ. قلت: وَوَثَّقَهُ أَيْضًا ابْن معِين والجوزجاني، وَضَعَّفَهً أَحْمد وَابْن حبَان، قَالَ أَحْمد: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، حَدَّثَ عَنهُ