قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَتْ: قَاصُّ أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ:"خَفِّفْ فَإِنَّ الذِّكْرَ ثقيل". يروى عن مجاهد، قال: نفخر - يعني أهل مَكَّة - على التابعين بأربعة:"قارئنا"عبد الله بن السائب،"ومفتينا"ابن عباس،"ومؤذننا"أبو محذورة،"وقاضينا"عبيد بن عمير. أخرج البُخَارِيّ فِي التَّهَجُّد والاعتصام وَالطَّلَاق وَتَفْسِير"سُورَة التحريم"والبيوع عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَنهُ عَن عَائِشَة وَأبي مُوسَى. روى عن: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن حبشي وأبيه عمير بن قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وروى عنه: عطاء وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وابنه عبد الله ولم يلقه. قال في"الثقات"للعجلي:"مكي"، تابعي، ثقة، كان ابن عمر يجلس إليه، ويقول: لله در أبي قتادة، ماذا يأتي به؟ وقال في الهامش: مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ"اهـ. قَالَ البُخَارِيّ:"مَاتَ قبل ابن عُمر"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"لَمْ يَكُنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ"أيْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَافِظُ على شَيْءٍ من السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ أَشَدَّ مُحَافَظَةٍ مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: مُدَاوَمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، وَمُواظَبَتِهِ عليها، ولهذا قالت الشَّافِعِيَّةُ:"رَكْعَتَا الفَجْرِ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ"، قال فِي"التَّمْهِيدُ لما في الموطأ":"ومِمَّنْ قَالَ إِنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِيمَا عَلِمْتُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَأْكِيدِهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا حِينَ نَامَ عَلَى صَلَاةِ الفَجْرِ وَلَمْ يَقْضْ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ غَيْرَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِهَا"اهـ (1) . وقال فِي"حلية العلماء":"أوكد السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِض: الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ؛ وَالْوِتْرُ آكَدْهُمَا - فِي أصَحِّ الْقَوْلَيْنِ - وَهُوَ قَول مَالِكٍ. وَالثَّانِي: رَكعَتَا الْفجْرِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. قَالَ ابْن الْمُنْذر لَمْ يذهب إِلَى هَذَا غَيْر أبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ قُلْنَا رَكعَتَا الْفجْر آكِد فَيَلِيهِمَا الْوِتْرُ. وَإِن قُلْنَا الْوِتْرُ فَيَلِيهِمَا رَكعَتَا الْفَجْرِ"اهـ (2) . واختلفوا فِي قَضَائِهِمَا؛ فَقَالَ الجُمْهُورُ:"تُقْضَى إلى الزَّوَالِ"؛ خلافًا للحنفية. قال فِي"الْمُغْنِي":"فَإِنْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْ وَقْتِ هَذِهِ السُّنَنِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى شَيْئًا مِنْ التَّطَوُّعِ، إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تُقْضَى جَمِيعُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا أَوْقَاتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَعْضَهَا، وَقِسْنَا الْبَاقِيَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُقْضَى إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ تُقْضَى، إلَى وَقْتِ الضُّحَى، وَرَكْعَتَا الظُّهْرِ. فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ:"مَا أَعْرِفُ وِتْرًا بَعْدَ الْفَجْرِ. وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ تُقْضَى إلَى وَقْتِ الضُّحَى". قَالَ مَالِكٌ: تُقْضَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، وَلَا تُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ"اهـ (3) .