فهرس الكتاب

الصفحة 9990 من 19127

قد لا نستطيع أن نقدم أشياء كبيرة، أو ذات قيمة عالية، لكننا نستطيع أن نقدم ما نود تقديمه بطريقة جميلة وعظيمة، بل نستطيع أن نجعل من طريقة تقديم المعروف شيئاً مدهشاً ومثيراً، يشبه لوحة فنية جذابة، تخيلوا معي رجلاً يريد أن يتصدق على بعض إخوانه الذين يصلون معه في المسجد، فتنحى به في زاوية من زوايا المسجد بعد أن انصرف الناس، وأخذ يسأله عن حاله وحال عياله، ثم دس في يده شيئا من المال قائلاً: هذا شيء قليل وزهيد، وهو أقل من حقك علي، وما أنت فيه إنما هي أزمة عارضة، وسيأتي الله بالفرج، وستتحسن الأحوال، ولا تنسني من صالح دعائك، وإذا كنت ترى أنني أستطيع مساعدتك في الحصول على عمل، فأنا مستعد لتقديم الخدمة.

إن ما صاحب المال القليل الذي وضع في يد الفقير هو أكبر من المال وأهم، وهذا في مقدور كلِّ واحد منا أن يفعله. وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية طريقة تقديم الصدقة حين ذكر أن من السبعة الذين يظلهم الله - تعالى - في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" [5] ."

النوع الثالث من العطاء هو العطاء المعنوي، وهو العطاء الحقيقي، وهذا موضع اتفاق، فأكثر شخص في العالم يشعر الناس بأنهم مدينون له، وعاجزون عن مكافأته هو الأم.

وعطاء الأمهات في معظم الأحوال ليس عطاء مادياً، وإنما هو الشفقة والرحمة والاهتمام، والعطاء المجاني السخي وغير المشروط، والشغف بالخدمة على امتداد الحياة. والعطاء المعنوي هو ما قدمه الأنبياء - عليهم السلام - للعالم عبر التاريخ، وهو ما قدمه، ويقدمه المصلحون والدعاة والعلماء، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. يقول أحد الحكماء:"إن ما نهديه من مال وجواهر وخواتم ليس هو الهدايا الحقيقية، إنه اعتذار عن الهدايا الحقيقية، إن الهدية الحقيقية هي قطعة من الروح، وبَضْعَة من النفس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت