فهرس الكتاب

الصفحة 6913 من 19127

العنوان: الفتوى: ضوابطها وآثارها - قضية للبحث

رقم المقالة: 358

صاحب المقالة: د. عبدالرحمن بن حسن النفيسه

ربما لا تجد أمة في إطار تسييرها قضية أخطر من تفسير القواعد والمناهج التي تؤمن أو تلتزم بها لحكم شئونها. وفي هذا الإطار ربما لا تهتم بأمر بقدر ما تهتم بقدرة وكفاية المسئول عن تفسير هذه القواعد، ولهذا يحتل تفسير الدساتير والنظم الأساسية في البلدان ذات النظم الوضعية المنزلة الأولى من الاهتمام.

وليس في هذا غرابة إذا علمنا أن تسيير الإنسان وأنماط حياته وسلوكه محكوم بالقواعد والمناهج السائدة في حياته، وإذا علمنا كذلك أن هذه القواعد تتحكم في نشاطه وقوته وضعفه وفي هذا قيل إن قائد الإنجليز في الحرب العالمية الثانية لم يهتم بسير المعارك الحربية مع الألمان بقدر ما كان يهتم بالقضاء وسلامته ونزاهته في بلاده لإدراكه أن سلامة البناء الداخلي في القضاء، وفي غيره أساس في حماية بلاده من الهزيمة.

وفي ضوء اهتمام الإنسان بهذه القواعد حرص على سلامة تفسيرها لكي يضمن سلامة تطبيقها وربما جاء جهده في وضع مذاهب التفسير أكثر من جهده في إيجاد القواعد والمناهج نفسها وهو بهذا يحدد للمُفَسِّر دوراً ينأى به عن الهوى والشطط، بنفس القدر الذي ينأى به عن الجهل والخطأ.

قُلْتُ: وهذا الاهتمام الذي نراه في تفسير القواعد والمناهج الوضعية لا يرقى إلى ما وضعته شريعة الإسلام من أسس لحماية قواعدها وصيانتها من العبث والمحافظة عليها من الزلل.

ومن هذه الأسس وضع علمائنا الضوابط والقواعد العلمية والمنهجية لعلم التفسير، وعلم أصول الفقه، وعلم أصول الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت