العنوان: جوانبُ اقتصادية من كلام خير البرية
رقم المقالة: 1990
صاحب المقالة: أنس محمد خير يوسف
إنَّ صلةَ الاقتصاد الإسلامي بالشريعة الإسلامية صلة مستمرة؛ فهي كل متناسق؛ من الجانب الروحي الذي يشمل العلاقة بين الإنسان وخالقه، ومن الجانب الاجتماعي الذي يقوم على المساواة بين الناس المنتمين إليه كافةً في الحقوق والمكانة الاجتماعية على أساس المودة والرحمة وحسن الإدارة والنظام، ومن الجانب السياسي الذي يقوم على أساس الالتزام بالأصول والمبادئ الإسلامية، ومن الجانب الخلقي الذي يشمل الصفات الشخصية التي تتمثل في الصدق والأمانة والوفاء والعدالة والتراحم والسخاء وسعة الأفق والصبر والحلم والشجاعة وغيرها مما اتّصف به نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- فصدقُ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمانته قد جعلت المشركين يتخبطون في الحكم عليه، فمرةً يقولون ساحرٌ، ومرة يقولون شاعر، ومرة يقولون كاهن، ومرة يقولون مجنون. فهم يعلمون جميعاً براءته -صلى الله عليه وسلم- من هذه الأوصاف والألقاب الذميمة. فقد كان يُعرف بالأمين، وهو لقب لا يتصف به إلا من بلغ الغاية في الصدق والأمانة..
"أما الجانب الاقتصادي فقد وضع الإسلام فيه قواعد، وقرنها بضوابط وحدود؛ فالشرع يقيّد نشاط الفرد بعدد من القواعد مراعاةً لمصلحة الجماعة، ثمّ يفتح له المجال واسعاً للعمل واكتساب الثروة بالطرق المشروعة والنافعة له وللمجتمع، ويحفظ له ملكيته مع تحديد تصرفه فيها.. والإسلام يمنع الفوارق والامتيازات دون وجه حق، ويمنع تقييد الحريات في سبيل العمل واكتساب الثروة، ويُلزم المجتمع بعدم تعطيل الموارد ويوجب تنميتها لتحقيق العدلة. والنظام الاقتصادي لأي مجتمع هو وليد مفهوم المجتمع للعدالة الاجتماعية وتجسد ثقافته وظروفه وتطوره..." [1] .