العنوان: أيسر القواعد لبلوغ ما نبل من المقاصد
رقم المقالة: 1981
صاحب المقالة: د. محمد بريش
القاعدة الأولى
العناية القصوى هي للحق وأصواته
ولا فزع من ضخامة حجم الباطل، ولا من تعدد أبواقه
يقول الله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 11-20] .
فلا يزال الباطل يتسعُ مجالُه بغياب الحق وتراجع أهله عن مواقعهم، وتخليهم عن مسؤولياتهم، حتى انطفاء آخر جذوة للحق أو ضعفها. فإذا حصل ذلك أضحى القومُ في غير مأمن من عذاب الله إلا أن يلطف الله جل في علاه، وأوشكوا أن يَستبدِل الله قومًا غيرهم فلا يكونوا أمثالهم. ثم ينصر الله الفئة المستضعفة المتمسكة بالدين والمعتصمة بحبله المتين، فيقدف الله بالحق على الباطل"فيدمغه"ويقهره ويهلكه، فإذا هو زاهق فارّ مُوَلٍ للدبر.
وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ. ذلك أن الباطل لا يزول بالتفاوض معه، ولا بـ (التطبيع) مع رهطه، ولا بالاكتفاء بالنظر إليه بوجه عبوس. وإنما مزهقُ الباطل الوحيد هو الحق، والقوة الكبرى دائمًا مع الحق، لا يؤثر فيها حجمُ الباطل وشكلُه بشيء، ولهذا لزم الاهتمامُ بالحق وأصواته ومنابره وأدواته دون غيره.