فهرس الكتاب

الصفحة 7564 من 19127

العنوان: المتنبي بين الإباء والاستسلام.. قراءة في قصيدة

رقم المقالة: 2005

صاحب المقالة: جمال عبدالناصر

المتنبي بين الإباء والاستسلام

قراءة في قصيدة

"الشاعر بين أَلم المرض وأَلم الاغْتِرَاب"لأبي الطيِّبِ المُتَنَبِّي

لقد عُرف أبو الطيِّب المتَنَبِّي بالجانب الذاتيّ في شِعره، وكذلك بتعبيره عن الإباء العربيّ، وعدم الخضوع والاستسلام للآلام والخطوب مَهْما عَظُمَتْ وكَبُرَتْ؛ فلقد عبَّر المتنبِّي في شِعره عن فِكْرِهِ وفَلْسَفَةِ ذاته؛ وهو ما يوحي بِمَدَى التطوُّر الذي وصل إليه الشِّعرُ العربيُّ في العصر العباسي، حيث وجد الشعراء مَن يحترم كلامهم، ويُقَدِّرُ إبداعَهم، بخلاف عصرنا الذي نحن فيه، فلقد جَنَتِ المَدَنِيَّة على الشِّعر العربيّ، وأفقدته جمهوره ومَلَكَتَهُ النَّقْدِيَّة المُعَبِّرَة والمُشَجِّعَة؛ وهو ما أدَّى إلى انْحِدار مُسْتواهُ، وانْحِسار مساحة قُرَّائِهِ، على خِلاف ما كان عليه قديمًا.

وقدِ انْمَازَتْ فلسفةُ الشخصية العربية في الشِّعْر العَرَبِي بِالشهامة والمروءة، وعدم التَّكاسُلِ والقناعةِ بِالقليل؛ بل لا بد من السَّعْيِ والاجتهادِ؛ لتحقيق الأمجاد والبُطولات، مَهْمَا كَلَّفَ ذلك من جُهد ومن تَعَب، يقول أبو الطيِّب:

وَمَنْ يَجِدُ الطَّرِيقَ إِلَى المَعَالِي فَلا يَذَرِ المَطِيَّ بِلا سَنَامِ

وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ شَيْئًا كَنَقْصِ القَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ

ويقول أبو تَمَّام مُخاطِبًا الخليفةَ المُعْتَصِم بِاللَّه:

بَصُرْتَ بِالرَّاحَةِ الكُبْرَى فَلَمْ تَرَهَا تُنَالُ إِلاَّ عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ

ومناجاة الخليلين كانت أسلوبًا متَّبَعًا في الشعر العربي، وها نحن نرى أبا الطيب المتنبي

يبدأ قصيدته تلك"الشاعر بين ألم المرض وألم الاغتراب":

مَلُومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلامِ وَوَقْعُ فَعَالِهِ فَوْقَ الكَلامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت