فهرس الكتاب

الصفحة 11396 من 19127

العنوان: دولة دينية أم مدنيّة

رقم المقالة: 1991

صاحب المقالة: د. عدنان علي رضا النحوي

نقلتْ بعضُ الفضائيات حواراً بين بعض الدعاة المسلمين، كان أساس الحوار حول الدولة الدينية والمدنيّة. وقال أحدهم: إننا نريد دولة مدنيّة لا دينية يتساوى فيها المواطنون مهما اختلفت دياناتُهم وأجناسهم.

إن الذي طرح هذه الفكرة داعيةٌ مسلم يتحدَّث باسم الإسلام. ولا شك أن هذا الداعية ينضم -أو سبق وانضم- إلى القافلة التي أخذت تُفتي في دين الله بما ليس من دين الله.

انحرافاتٌ كثيرة أخذت تظهر في واقع المسلمين اليوم، وأخذت تتزايد عدداً وجرأةً على دين الله. لقد عالجتُ عدداً من هذه الانحرافات ورددتُ على أصحابها في كتب ودراسات ومقالات. ولكن هذه الردود كلها صارت لا تكفي؛ لتزايد الانحرافات وما يتبعها من فتاوى خاطئة.

لقد زادت الجرأة كثيراً حتى إن بعضهم حرّفوا حديثاً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرويه أنس -رضي الله عنه-:"أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم" [1] .

فقد حذفوا الحديث كله إلا آخر جملة: فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، المعتمدة على شروط رئيسة فصّلها الحديث الشريف. وأخذت هذه الجملة المجزوءة تنتشر بين الدعاة المسلمين وغير الدعاة مع مخالفتها الصريحة للآية الكريمة: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] .

هذا مثال واحد من طوفان هادر تدفعه قوى كثيرة في العالم الإسلامي. وكان الأمل أن يقف الدعاة كلهم في وجه هذا الطوفان، لا أن ينزلقوا إلى فتنة بعد فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت