العنوان: النظام النحوي ولغة الإبداع
رقم المقالة: 1903
صاحب المقالة: د. أحمد كشك
النّظامُ النَّحْوِيّ ولغة الإبداع أو النحو والشعر
إذا كان النحوُ - كما أُحِسُّهُ - مَرْكَبًا صعبًا عَسِيرَ المنال سطحًا وعمقًا فإن الشعر أيضا:
.... صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ
إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لا يَعْلَمُهْ
زَلَّتْ بِهِ إِلَى الْحَضِيضِ قَدَمُهْ
في طريق هذينِ المَرْكَبَيْنِ أُفْصِحُ عن مَكْنُونِ نفسي بهذا الخيط الاحتماليِّ العابرِ، الذي يضع نقاطًا أريد إبرازها في سبيل حُبِّ اللغة والشِّعر والنحو.
وفي البادرة الأولى أسأل: هل نحن بحاجة إلى تقنينٍ للعاميَّة أوِ الفُصحى؟ لمن وَلاَءُ الدرس؟
وهنا يدور السؤال مرة أخرى: لماذا يُقَنِّنُ المجتمَعُ لعامِّيَّتِهِ؟ أهي نافرة في لسان ناطقيها وأهليها، أو أنها جر قدرة طبيعية فِطْرِيَّة؟
وهنا أقول: العامِّيَّة لا تَنْفِرُ ولا تَفِرُّ ولا تغرب - في حدود بيئتها - لأن مستخدمها يَهْمِسُ بها، يضحك، يبكي، يأكل ويشرب ويسامر، تدخل معه طعامَهُ، في إدامِهِ، يُسِرُّ بها معه تحت دفء الدِّثار والغطاء، أي: إنها في مجال المستور المحدود.
فَهَلْ مِن المُمْكِن عَمَلِيًّا أن يطلب مجتمَعُها أَمْرَ ناموسها، وناموسها يتغير ليلَ نهار؟
هل هناك من خوف عليها؟
لا مطلب لاستمرارها، ولا مطلب لوجودها في حُسبانِي بِاعتبارها دليلاً بارزًا ناهضًا لعطاء شامل لحضارة أُمَّة.
التوجّه إذًا إلى الفصحى:
التي ثَبَتَ وادي النحو فيها، وثَبَتَ القالب، فالذي قال في العصر الجاهلي:
وَأُحِبُّهَا وَتُحِبُّنِي وَيُحِبُّ نَاقَتَهَا بَعِيرِي
هل يدرك وَقْتَها أنه يصوغ هيكلاً لإهابٍ يجري معنا اليومَ وبعدَ اليوم حيث نقول مثل ما قال:
وأضربها وتضربني
وأكلمها وتكلمني
وأخاصمها وتخاصمني
وأغازلها وتغازلني