فهرس الكتاب

الصفحة 6843 من 19127

العنوان: العودة من الأرشيف

رقم المقالة: 606

صاحب المقالة: يمنى سلام

كلمات.. من القلب

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه"الأحلام"أنه ذهب في زيارة لأرشيف إحدى المجلات القديمة التي صدرت قبل عشرات السنين؛ فوجد عالماً غريباً تنقل فيه، كأنه تنقل في منطقة أثرية.

ويستطرد: كل شيء غريب، حتى براويز الإعلانات:"اليوم في أكبر دور عرض سينمائي تعرض مسرحية"الذبائح"تأليف أنطوان يزبك، الرواية العظيمة التي تستدر البكاء وتحرك التشنجات". هل سمعت عن أنطوان يزبك، محرك التشنجات ومدر الدموع هذا؟

صورة كبيرة لأحمد شوقي لا بمناسبة ذكراه ولا وفاته، إنه بلحمه ودمه في عنفوان حياته يمسك بيده سيجار ماركة أمون ويقول:"سيجارة أمون لتدخينها لذة لا يعرفها إلا كل خبير في الدخان"! هذا هو شوقي بكل ما يحيطه من ضجة إعلامية مرسوم على علبة سجائر!

وصور لأهل الفن لا نكاد نعرف منهم أحد ولو بالسماع، ومقال بليغ عن وفاة السيدة توحيده المغنية في ختامه هذه الجملة المؤثرة:"وبوفاة المطربة العظيمة السيدة توحيده؛ طويت صفحة رائعة من تاريخ الغناء لمعت فيه أسماء خالدة مثل ... ، ...".

عالم بنجومه وكواكبه ووزرائه وحكامه انطوى كما تنطوي صفحة كتاب، ولم يترك أثراً ولا شبحاً باهتاً في الذاكرة، تبخر الناس كالكحول ولم يتركوا حتى رائحة.

هل كان المطرب الشهير اللامع سيد شطا الذي كان يغنى في أحد المسارح يعلم أنه هو والمسرح والجمهور والصحف التي كتبت عنه مجرد فقاعة تنتفخ وتنتفخ ثم تنفجر ولا شيء، وهذا الكاتب أنطوان يزبك محرك التشنجات ومدر الدموع، وهو يكتب ليحرك ليصنع الخلود، خلود ماذا؟!

أنا أضحك - وأنا يزبك آخر - وأذكر ذلك الإنسان الذي كان يبدو متأكداً من كل كلمة يقولها، وكان يغضب ويصرخ لمجرد أنك اختلفت معه، ذلك الإنسان الذي كان يتزاحم ليدخل التاريخ، ولا تاريخ هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت