فهرس الكتاب

الصفحة 7952 من 19127

العنوان: المقاصد الحقيقيَّة لِلمصطلحات الأمريكية

رقم المقالة: 1929

صاحب المقالة: د. أحمد الريسوني

كثيرٌ منَ النَّاس عَبْرَ العالم أصبحوا - وبشكلٍ متزايِدٍ - يَتَّهِمون المسؤولين الأمريكيين بالكذب على العالم؛ فقد كَذَبوا على مجلس الأمن الدوليِّ، وكذَبوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذبوا في الوكالة الدَّوليَّة للطاقة الذَّرِّيَّة، وكذبوا في خُطَبِهِم وبياناتهم، واتهاماتهم ووعودهم ومواعيدهم.

وقد كنتُ أيضًا أَعْتَقِدُ أنَّ الأمريكيِّينَ كذَّابون، إلى أن بدأتُ أَكتشف شيئًا فشيئًا حقيقة الأمر، وأنه ليس هناك أيُّ كَذِبٍ أوِ اختلاقٍ، وإنما هناك سُوءُ تَفَاهُمٍ، وسُوءُ فَهْم.

لقد ساعدني تخصُّصي في المقاصد أن أعرف مقاصدَ الخطاب الأمريكي، ومقاصد بعض المصطلحات الأمريكية، وما دام الأمريكيُّونَ يريدون تغيير الأوضاع وقَلْبَها في كثير من بقاع العالم، وفي كثير من شؤون العالم، فقد عمَدُوا أوَّلاً إلى تغيير المفاهيم وقَلْبِها، فاقْلِبِ الكلماتِ تجدِ الجوابَ الصحيحَ والمعنى المقصودَ، وإليك بعضَ الأمثلة:

-حينما يُعْلِنون أنَّهم يَشُنُّونَ الحرب على العراق ويحتلونه؛ لإزالة ما فيه من أسلحة الدمار الشامل، فهم لا يكذبون، وإنَّما يقصِدون إغراق العراق في أسلحة الدمار الشامل، وتحويله إلى دمار شامل، وصدَقُوا، فلا تُكَذِّبُوهم، لكن افهموهم.

-وإذا حدَّثوكم عن"إعادة تعمير العراق"، فلا تُكَذِّبوهم؛ فلَقَدْ عَمَّروه فِعْلاً، لكن بمئات الآلاف من الجنود والجواسيس والأعوان والمُرْتَزَقَة، جاؤوا بهم من القارات الخمس، جاؤوا بهم من أجل"تحرير العراق"، و"تعمير العراق"؛ بمعنى"تدمير العراق"، وإذا ظهر المقصود على الأرض فلا مُشَاحَّةَ في الاصطلاح، والعِبرة بالأفعال لا بالأقوال؛ كما يقولون لنا دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت