العنوان: الكائن الأحمر
رقم المقالة: 1813
صاحب المقالة: مها عبدالرحمن سالم
كائنُنا اليوم صغيرٌ حجمُه، لو ضُمَّ بالكَفَّينِ لَضَمَّتَاهُ، مُضَّرَّجٌ بِالدِّمَاءِ، مُطرِقٌ بالفكرِ، جوّالٌ لايمَلّ ..نابِضٌ بالشُّعورِ..
أجلْ، إنه (القلب) ..
مَهلاً أيا قلب.. فإنَّ حديثي إليكَ لا إلى غيرِكَ:
مالكَ تكثر التقلّبَ .. فلا تستقرُّ بكَ حالٌ؟ أعيَيتَ فِكري، وأسهدتَ لُبّي بهواجسكَ.. أفي كلّ وادٍ تريد الهَيَمان؟ وَعَلى كُلّ وِهادٍ ترمي الجَريَ والتَّعفرَ؟!
مالكَ أيها قلبُ؟ وكأني بِكَ أخذتَ العهدَ بالرضا.. وكأنك خِلتَ المكارِهَ طُويتْ عنكَ مرحاً واختيالاً لا تلوي!
.. وتارةً يطحنُكَ الأسى بكلاكِلهِ، فتنغطُّ في أردانِ نفسِكَ مضمّراً! يأساً وأسَفاً.
وما أظلمك أيها القلبُ حين تجذِبك الأرضُ، فتخيّل لكَ أنّ عنانك في السماءِ.. وما دريتَ أنك مخدوع في سفلائِكَ، مغشوشٌ ضميركَ.. قد شريتَ بعَدَمِكِ التراب، حتى صار الترابُ أغلى مِنكَ!
مهٍ أيا قلبُ ! مالكَ ؟ هل ظننت حينها أن منظاركَ يُسعفُ بَصَركَ، هلاّ التفتّ إلى وجهِكَ في مرآةِ ذاتكَ.. فنفضتَ ما اعترى مَرآكَ من نُكتٍ؛ واغتسلتَ بدمعٍٍ مسكوبٍ، لعلّهُ يجلو منظاركَ! فتعود إلى الحياةِ بصيرا!
هلاّ أرهفتَ منك السمع لآيةٍ ؛ أم أنك تفتعِلُ الهروب..
أرْعِني أيها القلبُ سمعَكَ ولا تُصمَّهُ، وتأمّل بقطعةِ حشاك التي لم يخالجها الكدر قَولي..
أيا قلب، مزّقْ عنكَ لَبوس الإثم واستبدله بثوب أبيضَ طاهرٍ..واختصِر مسافَةَ البُعدِ.