فهرس الكتاب

الصفحة 5052 من 19127

العنوان: الدين ليس صناعة بشرية

رقم المقالة: 1774

صاحب المقالة: د. محمد داود

في إطار الدعوة لإعمال العقل وإيقاظ الوعي للتغلب على الجمود الذي نال من أُُمَّتِنا وأورثنا التخلّف عن ركب الحضارة، تتعالَى الصيحات لإطلاق العنان للعقل في كل شيء، وبدلاً من أن نرى جهد العقل في معركة الحضارة العلمية التي هي مدينة بوجودها للعقل البشري، بما أنجزه من اكتشافات ومخترعات جعلتِ الإنسان يتسيَّد ويسيطر على الطبيعة، بدلاً من ذلك رأينا هجومًا على الدين باسم حُرّيَّة الفكر وإعمال العقل لدرجة وصلت إلى محاولة تغيير ثوابت الدين، مثل إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة، ودعوات لمساواة المرأة بالرجل في الميراث، ودعوات بإباحة المثلية الجنسية, وحق الطبيب في إنهاء حياة المريض الميئوس من شفائه... إلخ.

وهذا يجعلنا نتساءل:

-هل من حق البشر التغيير في الدين؟!

-هل الدين خاضع للتطور مثل باقي مظاهر الحياة؟!

-هل الدين صناعة بشرية؟

-وهل المرجعية الدينية تكون للعقل أم لخالق العقل؟!

-وما موقع الاجتهاد في هذا الإطار؟!

أولاً: من المهم أن نؤكد أن الإسلام عَظّم من قيمة العقل وعدَّه من أهم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، ولقد أولى الإسلام اهتمامًا خاصًّا بنعمة العقل، سواء من حيث العناية بها والمحافظة عليها، أو من حيث توجيهُها وإرشادها إلى ما يفيد...

فمن ناحية المحافظة علَيْها: حرّم الإسلام كلَّ ما يضرُّ بها أو يمسها بسوء، مثل شرب الخمر، والمخدرات، والمسكرات، وفي هذا لون من الاهتمام والعناية بنعمة العقل. ومن ناحية توجيهها فقد جاء القرآن الكريم هاديًا للعقل لكي لا يضل، وبخاصة في مسائل ما وراء الطبيعة من أمور الغيب التي تعجز وسائل الإدراك البشري عن التعامل معها أو بحثها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت