فهرس الكتاب

الصفحة 13359 من 19127

العنوان: صلاح الدين الأيوبي والفن الحربي العربي

رقم المقالة: 356

صاحب المقالة: مروان سعد

شكلت الحملات الصليبية المتتالية، على الشام وفلسطين ومصر، الحدث التاريخي الأبرز، وعامل التحدي الأكبر، في وجه القضية العربية، طيلة قرون عدة. وإذا كانت الأطماع المادية والسياسية والدينية، قد حرّكت الملوك والأمراء ورجال الدين والجماهير الأوروبية، للزحف باتجاه الشرق، تباعاً، وبشكل موجات بشرية ضخمة في أولى الحملات، فإن الساحة الاسلامية في المقابل، كانت مشتتة ضعيفة، تتنازعها الدويلات الإسلامية المتنافسة، التي ورثت الدولة العباسية لحظة تفككها.

ففي بغداد، تواصلت الخلافة العباسية، من خلال رجال ضعاف، لا يتمتعون بأية سلطة حقيقية، واستمر تواترهم حتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي. وفي مصر والشام وشمالي أفريقيا، حكمت السلالة الفاطمية حتى الربع الأخير من القرن الثاني عشر الميلادي، أما السلاجقة العظام وسلاجقة الشام وسلاجة الروم، فقد امتد نفوذهم على الرقعة التي تضم العراق وفارس والشام وآسيا الصغرى، وتراوحت مدة سيطرتهم فيما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، بينما تمكن الدانشمنديون والزنكيون والأراتقة، من تأسيس دول لهم، في الأناضول والأراضي التركية والشام. ودام حكم الأراتقة في بلاد الأناضول، حتى أوائل القرن الخامس عشر الميلادي. وكان الطابع الغالب والعامل المشترك بين معظم هذه الدويلات، هو سيطرة الأثنية التركية عليها [1] .

وكان لابد لمواجهة التحدي الصليبي الخطير، من توليد نقيضه الإسلامي، وأخذت قضية توحيد الساحة الإسلامية، وإنشاء جيشها القوي، تبرزان بإلحاح، وباتت المشاعر الوحدوية تشغل كل الناس. وقد أدرك كل من (( عماد الدين زنكي ) (( نور الدين محمود ) )وصلاح الدين الأيوبي، هذه التطلعات الشعبية، وحققوا قدراً كبيراً منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت