العنوان: الأعاصير!
رقم المقالة: 980
صاحب المقالة: إبراهيم صالح العجلان
الخطبة الأولى
أما بعد..
فاتقو الله -أيها المسلمون- حق التقوى، واعلموا أن تقوى الله الملكِ الرحمنِ هي العصمة من البلايا، والمَنَعة من الرزايا، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4] .
معاشر المسلمين..
ويخرج المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من بيته إلى المسجد مسرعاً، يجرُّ إزاره خلفه، قلقاً فزعاً، ويأمر المناديَ فينادي: الصلاةُ جامعة! الصلاة جامعة!
ما الذي أفزعه، صلى الله عليه وسلم؟ ما الأمر؟ ما الخبر؟
لقد حدث شيء غريب في هذا الكون؛ انكسفت الشمس! تغير شكلها، ذهب ضياؤها..
ويجتمع الصحابة -رضي الله عنهم- في المسجد، ويصطفون خلف نبيهم -صلى الله عليه وسلم- في صلاة خاشعة، أطال فيها القيام والركوع والسجود، حتى إذا قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته التفت إلى أصحابه فقال: (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ! وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ؛ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا ) )، ثم قالَ: (( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ؛ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ أَنْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ. يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ) ).
عباد الله..