فهرس الكتاب

الصفحة 5850 من 19127

العنوان: الشغل.. والفراغ

رقم المقالة: 800

صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ

إخوتي وأخواتي

أبنائي وبناتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

هناك ناس مساكين يستغرقهم العمل للدنيا آناء الليل وأطراف النهار فلا يجد أحدهم ساعة، بل لا يجد دقيقة يمكن أن يلقى فيها أحدًا..

أو أن يلقى نفسه فيها.. فتراه يقوم من الصباح الباكر مسرعًا إلى العمل.. ويظل في معاناة مستمرة للعمل إلى أن يأتي المساء.. يختلس لحظات من وقته ليطعم لقيمات يقمن صلبه.

وعندما يعود إلى بيته قريبًا من منتصف الليل يلقي نفسه في الفراش هامداً [1] ، لا يستطيع أن يتكلم.. أو أن يؤانس أحدًا.. أو أن يقرأ في كتاب، أو أن يقوم بأية قربة إلى الله.. ثم يغطّ في نوم عميق.. وهذا دأبه كل يوم.

ومن الطرائف أن واحدًا ممّن يستهلكهم العمل لقي صديقًا قديمًا عرضًا في الطريق فقال له هذا الصديق: مرحبًا بأخي إني أريد أن أراك، فقد مضى وقت طويل لم نلتق فيه. فقال له صاحبه وهو يحاوره: وأنا كذلك مشتاق إليك وكم ذكرتك وتمنيت أن أجلس إليك.. وإنني منذ حين أبحث عن ساعة في الأربع والعشرين ساعة أكون فيها فارغًا لأسعى إليك.. ولكنني لم أجد، وتمنيت أن لو كان هناك مجال من الزمن خارج الأربع والعشرين ساعة المعروفة إنني يا صاحبي مشغول في الليل وفي النهار.. ثم قطع حديثه ومضى مسرعًا ليقضي ما ينتظره من الشغل.

مسكين هذا الإنسان.. إنه مسكين حقًّا.

متى يحاسب نفسه؟ متى يهذب نفسه؟ متى يثقف نفسه؟ متي يقوِّم نفسه؟ متى يتفكر في ملكوت الله وخلقه ليعتبر ويتذكر؟

متى يجلس مع زوجه يخطّط معها المنهاج السديد لبناء الأسرة؟

متى يربّي أولاده على حبّ الله وحب رسوله وعلى الخير والإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت