العنوان: لذلك عجبت
رقم المقالة: 1638
صاحب المقالة: سيف الدين يوسف
حدَّث الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال:"قيل لرجل طال عمره: أتحب الموت؟ قال: لا. قيل: ولِمَ وقد ذهب عنك شهوة النساء والطعام؟! قال: أحب أن أسمع الأعاجيب" [1] .
إنما أوردتُ هذه القِصَّة؛ لأنني تعجبتُ من مسألة أحب أن أوردها للعبرة؛ ليعتبر بها كل مسلم، وليشمر عن ساعد الجد في سبيل دينه العظيم، فكمْ من شخص قادرٍ، لا يشكو من فقر ولا مرض، ويتقاعس في نشر رسالة الإسلام! لا؛ بل هو مقصر في العبادات، والذكر والمطالعة والكتابة، وإن هو شاء فعل ذلك.
أمَّا القِصَّة؛ فَهِيَ زِيارةُ عَشَرَةِ إخوة ماليزِيّين إلى مسجد التوحيد، في مدينة أمرسفورت Amersfoort في هولندا، وحطُّوا رحالهم هناك، وباتوا بِضْعَة أيام، وبصحبتهم أشخاص آخرون: مغربيان، وصومالي، وتركي، وانضمَّ إليهم آخرون، فكانوا يخرجون في سبيل الله بعد صلاتي الظهر والعصر، ويتجوَّلون في المدينة، ويدعون المسلمين إلى ارتياد بيوت الله، والرجوع إلى كتابه العظيم سبحانه وتعالى، وتتعمَّد المجموعةُ ومثيلاتُها ارتيادَ الأماكن المشبوهة: المقاهي وحيث يشرب الخمر، ومقاهي تُباع فيها المخدِّرات، وهذه المقاهي مشروعة في هولندا؛ حيث تباع أنواع المخدِّرات (الخفيفة) ، كما يقال! وهذه الأماكن يرتادها بعضُ أبناء الجالية المسلمة، ومع الأسف الشديد، مِنَ الذين غُرِّر بهم، والذين ضَلُّوا الطريق.
فالمجموعة المذكورة تذهب إلى تلك الأماكن، وتدعو هؤلاء العصاة للرجوع إلى دين الله - سبحانه - وترك المعاصي، وجزاء ذلك يتعرَّضون لمواقف شتَّى؛ فأحيانًا ينجحون في اصطحاب بعض هؤلاء، وأحيانًا يُرَدّون، وأحيانًا أخرى يُوبَّخون؛ ولكن الله - سبحانه وتعالى - لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً.