العنوان: القرارُ الجبان في شهر رمضان
رقم المقالة: 1378
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
لله في أيام الدهر نفَحات، ومواسمُ خيرات، يضاعَف فيها ثوابُ الأعمال، ويسطع فيها نجمُ الخير، وتقل فيها دواعي المعصية، ومن هذه المواسم شهرُ رمضان المبارك، الذي اختاره الله تعالى لإنزال خير كتبه على أكرم رسله -صلى الله عليه وسلم-، وخصه بمميزات لا توجد في غيره؛ فصفّد فيه الشياطين، وفتح فيه أبواب الجنة، وأغلق فيه أبواب النار، فالقلوب فيه مقبلة على ربها، والهمم فيه سامية عن الشهوات، والنفوس متخلصة من أسْر المعاصي. رمضان فرصة ذهبية لمراجعة النفس وتحسين العلاقة بالله تعالى، وقد كان السلفُ يسمُّون رمضان المطهّر، ويسألون الله تعالى قبل قدومه بزمن طويل أن يبلغهم الشهر الكريم.
وفي هذه الجو الإيماني والمناخ الرُّوحاني تنتظم الغالبية العظمى من المسلمين في موكب الطاعة، ويتسابقون في جني الحسنات والبعد عن المعاصي والآثام، ولكنَّ بعض الناس لا يروق له إلا السيرُ عكس تيار الخير، والإصرار على القرار الجبان، الذي يتغلب فيه الهوى (مع قلة النصير) على الهدى (مع كثرة المعين) .
إن من أعظم ما يشجّع على السير في طريق المعاصي كثرةَ الهالكين، ومن أعظم ما يثبّط عن السير في سبيل الهدى قلةَ السالكين، فما بالُ أولئك الذين يسيرون في طريق الآثام برغم قلة سالكيه في رمضان؟!