فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 19127

العنوان: الأناة: التأنِّي من الله والعجلة من الشيطان

رقم المقالة: 1048

صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ

عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( التأنِّي من الله والعجلةُ من الشيطان ) )؛ رواه أبو يعلي (7/4256)

والأناةُ والتأنِّي بمعنى. والأناة خُلُقٌ يحبه الله - تبارك وتعالى - ويتصف به العقلاءُ الموفَّقون، فلا يقدمون على أمر إلا بعد دراسة وتحقق، ولا يتلفَّظون بكلام إلا بعد تروٍّ ونظر، فيوفَّقون غالباً إلى الصواب، فيَسْعَدون ويُسْعِدون.

وقديما قالت العرب:"دعوا الأمر يَغِبَّ"، كما جاء في كلمة عبدالله بن وهب الراسبي الأزدي لما عزم الخوارج على بيعته فقال:"يا قوم استبيتوا الرأي"؛ أي: دعوا رأيكم تأتي عليه ليلة، ثم تعقبوه. وقال:"إياكم والرأيَ الفطيرَ، والكلامَ القضيب، دعوا الرأي يَغِبُّ، فإن غُبوبه يكشف للمرء عن فَصِّه.. وليس الرأي بالارتجال، ولا الحزم بالاقتضاب".

قال المرصفي:"والرأي الفطير: مستعار من قولهم"فطرتُ العجينَ أفطره فطراً إذا أعجلته عن إدراكه؛ فهو فطير ضد الخمير. والقضيب في الأصل: الناقة التي تُركَب ولم تُرَضْ، استعارة للكلام من غير تهيئة ولا إعداد. وغبَّ: بمعنى: بات [1] "."

والأناة مطلوبة في كل شيء، وهي مطلوبة فيمن يُعِدُّ كلاماً جميلاً سواء كان خُطبة أو قصيدة، وهذا يقتضي من المُعِدِّ أن ينفق وقتاً طويلاً ينظر فيما أعد ويكرر النظر فيه. وقد كان هناك نفر من الشعراء يفعلون هذا، ويبالغون فيه، وعُرِفوا في أدبنا العربي بـ (عبيد الشعر) ، كان الشاعر منهم ينظِم القصيدة وينظر فيها، ويعيد النظر فيها سَنَة كاملة قبل أن يَعرِضها على الناس وسُميتْ هذه القصائد بـ (الحوليات) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت