فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 19127

العنوان: أعرِضْ عن الجاهلين

رقم المقالة: 1327

صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق

قال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 40-43] ، فجوّز الاقتصاص بالعدل، وندب إلى الفضل، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} [التوبة: 120] .

وقد علم أنّ من دَيْدَن الفضلاء وأصحاب القلوب الحية، الفيئةَ بعد الإساءة، وإكرام المساء إليه، وإن كان بعض أولئك المسيئين لا يَمُت إلى العلم الشريف بكبيرِ صلة، روى الخطيب في تاريخ بغداد أن الزجاج وقع بينه وبين رجل من أهل العلم شر فاتصل، ونسجه إبليس وأحكمه، حتى خرج الزجاج معه إلى حد الشتم، فلم يكن من غريمه إلاّ أن كتب إليه:

أبى الزجاجُ إلاّ شتمَ عرضي لينفعه فآثمه وضره

وأقسم صادقًا ما كان حُرٌّ ليطلق لفظه في شتم حره

ولو أني كررت لفر مني ولكن للمنون عَلَيَّ كَرَّه

فأصبح قد وقاه الله شري ليوم لا وقاه الله شره

قال الخطيب: فلما اتصل هذا بالزجاج قصده راجلًا حتى اعتذر إليه وسأله الصفح [1] .

فانظر كيف كان الفضلاءُ المنصفون قديمًا يعرفون مغبة الوقوع في الخصم المخالف، ولم يكن يمنعهم علوُّ منزلتهم عند الناس التزامَ أمر رب الناس.

ذكر ابن مفلح في الفروع أن الوزير ابن هبيرة اتفق هو والعلماء على شيء وخالفهم فقيه مالكي، وكان الجمع في مجلسه، فقال الوزير لما ضجر: أحمارٌ أنت؟ الكل يخالفونك وأنت مُصِر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت