العنوان: بين الحلم والغضب
رقم المقالة: 1980
صاحب المقالة: الشيخ عبدالمحسن بن عبدالرحمن القاضي
ملخَّص الخطبة:
1-فضل الحِلْم في الإسلام.
2-سيد الحلماء محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم.
3-القوي مَنْ يملك نفسه عند الغضب.
4-الحِلْم فطريٌّ ومُكتسبٌ.
5-الآثار الخبيثة للغضب.
6-أحوال الغضب.
7-إنما الحِلمُ بالتَحَلُّم.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى وتوبوا إليه.
ها هو رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدخل مكة فاتحًا، فيجد فيها أعداءه الذين آذوه وقاتلوه، وعذَّبوا أصحابه، وأخرجوه من بلده التي هي أحبُّ أرض الله إلى الله وأحبُّها إليه، لكنه ما لبث بعد ثمانية أعوامٍ أن عاد إليهم وقلبه مُفْعَم بشكر الله على نصره وإنجاز وعده له، كان ممتطيًا ناقته القَصْواء وسار بها حتى بلغ الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، وجلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المسجد والنَّاس من حوله والعيون شاخصةٌ إليه، ينتظرون ما هو فاعلٌ بأهل مكَّة، في تلك اللحظات تَطََّلعَ القوم إلى معرفة صنيعه بأعدائه. فخطبهم ثم سألهم: (( يا معشر قريش، ما تظنُّون أنِّي فاعلٌ بكم ) ). قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. قال: (( فإنِّي أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} ، اذهبوا فأنتم الطُّلقاء ) ).
ما أجمل العفو عند المقدرة، وما أجمل الحِلْم والصَّفْح بدلاً من الغضب والثأر! إنَّ إيذاء أو مقاتلة أولئك الجهَّال لم يَطيش له حِلْم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأنَّ الشُّقََّة بعيدةٌ بين رجل اصطفاه الله رسولاً خاتمًا وبين قوم سفَّهوا أنفسهم وتهاووا على عبادة الأصنام.