العنوان: الاعتداء على المسجد الأقصى
رقم المقالة: 470
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله العلي الأعلى؛ أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وقضى بأن يكون موطن أكثر الأنبياء، نحمده على فضله وإنعامه، ونشكره على توفيقه وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا راد لأمره ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ ختم الله تعالى به النبوة والرسالة، وأوجب على البشر تصديقه واتباعه، وقضى بأن يكون دينه ظاهرا إلى قيام الساعة، بطائفة مؤمنة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أقاموا الدين، ونصروا الشريعة، وصانوا المقدسات، وعظموا الحرمات، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فلقد كثرت ذنوبنا، وعظمت آثامنا؛ فكانت سبب ذلنا، وتسلط الأعداء علينا، واعتدائهم على مقدساتنا، وأذيتهم لإخواننا، فتوبوا إلى الله تعالى من ذنوبكم؛ كشفا لغمتكم، ونصرا لأمتكم، ورفعا لذلكم، وجلبا لنصر ربكم {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .
أيها الناس: الحيدة عن منهج الله تعالى سبب للتخبط والضياع، وتعطيل شريعته عنوان الفشل والنزاع. والعرب أمة ما اجتمعت إلا في الإسلام، ولا يفرقها إلا تركه، ولا حلول لمشكلاتها إلا بشريعته. ولقد كان كافيا للأمة ما تجرعته خلال العقود الماضية من تجارب مخزية مرة، واستجلاب حلول مستوردة ما زادت المسلمين إلا ضعفا وذلا وتفرقا.