فهرس الكتاب

الصفحة 16161 من 19127

العنوان: لماذا تحملته؟

رقم المقالة: 557

صاحب المقالة: علا الجمال

رن جرس الهاتف، وكان المتحدث يوسف، وبعد السلام، دعاني لمنزله محدِّداً اليوم والساعة.. أغلقت الخط وأنا متعجب؛ لماذا دعاني يوسف؟! لقد كان ينظر إليَّ طَوال الدرس والكره يشع من عينيه، وعندما كنت أقول: بسم الله الرحـ... وقبل أن أكمل كان وجهه يصفرُّ، وينظر إلى الأرض والغيظ يملؤه، كأن بداخله بركاناً يوشك أن ينفجر، إننى أشك في إسلامه وأكرهه..

هل أسلم للهرب من بلده؟ ربما ارتكب جريمة في بلده وجاء للاختباء في بلدي التي تعامل الأجانب معاملة محترمة، أو ربما أسلم للزواج من المسلمة الثرية التي تعرَّفها في بلده وتزوجها.

عرفت يوسف في المركز الذي أدرِّس فيه العربية للناطقين بغيرها، وكنت أعامله برفق شديد، وكلما تجهَّم لسماع كلمة الإسلام أغير الموضوع؛ حتى لا أثير غضبه، لا أعرف لماذا؟ فأحياناً تختلط عليَّ مشاعري، فهل أنا أتحمله لأنني أريد أن يحب الإسلام والمسلمين؟ أم أنني أتحمله كي لا أفقد عملي؟ أم كي أكتسب سمعة طيبة؟ أم بسبب ماتربَّيت عليه منذ صغري؟ حيث كانت أمي تضربني بشدة إذا ضربت أحداً من أولاد الجيران، وتقول لي: لا تسبب لنا المشاكل مع الناس.. حقيقة لا أعلم جواباً عن هذه الأسئلة.

ولكنني كنت أحياناً أتعجب من أصدقائه المسلمين، الذين يحبون الإسلام، وكانوا يسألونني قبل مجيئه عن بعض المسائل الدينية بشغف ورغبة، وعندما يدخل الفصل يصمتون؛ احتراماً لكراهيته للدين، وأحياناً كانت تلتقي عيناي بعيني عبد الله زميله، كأنني أقول له إن يوسف منافق، وهو يبادلني نفس الإحساس، وبرغم ذلك عرفت من زميل لهم أنهم يجتمعون معاً كل أسبوع في منزل أحدهم، وتساءلت في نفسي: كيف لا يؤثرون فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت