لله ما أعظم هذا الدين وما أجمله، إذ عُني بالمرأة وكرمها، وصانها وحفظها، ومن أعظم ما كرمها به أن جعلَ الرجلَ قيّمًا عليها، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] .
وإني امرأة من النساء، لا أخفي سراً أني ما خالفتُ وليّي في أمر إلا ندمت عليه؛ لأني أتبينُ أن الأمر الذي يراه هو أفضل من رأيي.
وما انفردتُ عنه بأمر إلا تبين لي خطؤه بعد حين.
وما أشار عليّ بأمر فلم آخذ به إلا فاتني خير عظيم.
وإن وجود محرمي معي عز أفتخر به، وشرف أناله، وتكريم يحفني.
ذكرت قريبةٌ لي قصةَ حجها مع ابنها البار، وأخذت تسرد لي الأحداث، وكانت تفخر بابنها وما كان يفعله معها في الحج من تفانٍ وبذل، وكانت تصف المواقف التي تمر بها، وكيف أنها كانت وابنتها كالأميرات -هكذا عبّرت- يجلسان جانباً وابنُها وصديقُه يرتبان لهما ويعدان لهما كل ما يحتاجانه، من مكان وطعام، وينظمان لهما الرحلة بتخطيط موفق وتنظيم دقيق، ويسلكان بهما الطرق المختصرة، فكانت رحلة ميسرة مباركة موفقة، بفضل هذا المحرم الصالح، والابن البار.
هذه لفتة مختصرة عن المحرم في حياة المرأة، والمرأة في حياة المحرم، تشريع عادل، وتكريم فاضل، وحياة هانئة مستقرة.
أخيراً أذكّر بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
هذا حكم الله -عز وجل- وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلا حكم لأحد بعد ذلك، ولا معقب.