فهرس الكتاب

الصفحة 6479 من 19127

العنوان: العقلية الاستهلاكية ومستقبل الأمة

رقم المقالة: 1280

صاحب المقالة: طارق حسن السقا

من المحاور المُلِحّة التي يجب أن تأخذ حقَّها في طاحونة التغيُّر الذي نأمُله للأمة محورُ تغيّر العقلية الاستهلاكية عند الكثيرين من أبناء أمتنا. ويبقى أيضا إعادةُ تكوين العقلية المنتجة عند أبناء هذه الأمة هدفًا كبيرًا نجاهد جميعا من أجله, أو بالأحرى من أجل أن تبقى رؤوسُنا طافية فوق الماء. فكل الدلائل تنبئ بنتائج كارثية إن سارت الأمةُ وهي تحمل لواء الفكر الاستهلاكي, أو تصر على إنتاج ما لا تحتاج, واستهلاك ما لا تنتج.

فمنذ ظهور العولمة سنة 1990م وهي تهدف إلى نشر ثقافة الاستهلاك وتصدير ثقافة السوق, وشل إرادة الإنتاج, وقتل الإبداع في الدول الفقيرة. وعمَدت إلى أن يتحقق ذلك جنباً إلى جنب مع إجبار هذه الشعوب على إنتاج ما لا تحتاج, واستهلاك ما لا تنتج. وجاء ذلك بالتوازي -أيضا- مع إغراق كل المجتمعات التي تغزوها العولمة بالقيم المادية, وتحطم القيم الأخلاقية التي تميزها. ويبقى الهدف الكبير من وراء كل ذلك محصورا في كلمة واحدة: تحقيق المزيد من فرص الكسب والثراء على حساب شعوب العالم الفقيرة!

ومن أجل تهيئة عقول شعوب العالم لقبول الفكر الاستهلاكي بسرعة وبغير إهدار للوقت, عمد منظّرو العولمة إلى السيطرة على وسائل الإعلام, وتطويرها بُغيةَ غزو عقول الشعوب, وخلق العقلية الاستهلاكية النهمة وتهيئتها لقبول ثقافة العولمة الاستهلاكية بسرعة وبغير إهدار للوقت. فهم يؤمنون بأن (التشابه في الأفكار يولّد حتمًا تماثلا في السلوك) ، ولعل الكم الهائل من الإعلانات التجارية التي تصدعنا بها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في كل حين يؤكد لك هذا البعد. ويؤكد لك أن هذا أحد الأسباب التي ساعدت إلى حد كبير على خلق العقلية الاستهلاكية في مجتمعاتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت